السيد محسن الخرازي

364

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

أللّهمّ إلّا أن يقال : يكفى في تحقق العبادة الحسن الفعلي والفاعلي والفعل في المقام وهو العبادة له حسن فعلى وللفاعل لقصده المحبوبية أيضا له حسن فاعلى . والأولى أن يقال : إن النقض بالعبادات الاستيجارية غير وارد لأنها ليست واجبة على العامل . والكلام في الواجبات على العامل ، فاللازم هو بيان دفع المنافاة بين إتيان العبادة لأجل استحقاقه تعالى ومن حيث استحقاق المستأجر له بإزاء ماله . قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره في بيان جواز الإجارة على الواجبات : ولا ينبغي التأمل في أن استحقاق الأجرة أو جواز أخذها وكذا التصرف فيها كل ذلك من آثار الملكية المتحققة بنفس العقد من دون مدخلية لصدور العمل الخارجي في ترتيب شئ من هذه الآثار ، فإن عقد الإجارة بعد ما افترض وقوعه صحيحاً استحق كل من الطرفين ما ملكه للآخر من أجرة أو عمل وساغ له الأخذ لو أعطاه ، كما جاز تصرفه فيه ، فإنه من تصرف المالك في ملكه ولايناط شئ من هذه الأحكام بتحقق العمل المستأجر عليه خارجاً . غاية الأمر أن للمستأجر الفسخ لو لم يتحقق . إذاً فلا يكون الداعي على إيجاد العمل والباعث على إتيانه استحقاق الأجرة لثبوته في مرتبة سابقة . وإنما الداعي والمحرك هو وجوب الوفاء بالعقد وتسليم ما يملكه الغير إلى مالكه ودفع مال الغير إلى صاحبه . ونتيجة ذلك : أن العبادة الواقعة مورداً للإجارة تعرضها صفة الوجوب لو لم تكن واجبة في نفسها ، وإلّا فيتأكد وجوبها التعبدي بالوجوب التوصلي الناشئ من قبل الإجارة من غير أن يعارضها الوقوع في حيّز الإجارة لو لم يكن معاضداً لها . وبالجملة توهم التنافي نشأ من تخيّل أن الداعي على العمل هو أخذ المال وليس كذلك ، لجواز أخذه ، بل ومطالبته ( ولو من غير حق ) من دون أن يعمل أصلا بأن يخبر كذبا أنّه قد فعل أو يعمل باطلا ، حتى إذا كان بمرأى من المستأجر ومسمع بأن