السيد محسن الخرازي

365

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

يأتي بصورة الصوم أو الصلاة أو الحج من دون نيّة أو أن ينوى قضاءاً عن نفسه أو عن أبيه لعدم السبيل لاستعلام الضمير وما ينويه الأجير في باطن قلبه . فلولا تقاه وخوفه من الله وإذعانه بيومى الحساب والعقاب لم ير نفسه ملزما بالعمل ولكانت له المندوحة والمفر . وعليه فالأمر الإجارى مؤكد للواجب العبادي ، لا أنه مناف له نظير نذر العبادة أو الحلف عليها ، حيث إن الوجوب التوصلي الناشئ من قبل النذر أو الحلف يؤكد وجوب العبادة لو كانت في نفسها واجبة ، ويحدث فيها صفة الوجوب لو كانت مستحبة من دون شائبة للمنافاة بينهما بوجه . نعم ، لتوهم المنافاة مجال فيما إذا لوحظت الأجرة على سبيل الجعالة لا الإجارة ، نظراً إلى عدم تملك الجُعل قبل العمل وبذلك افترق عن الأجرة التي هي تملك بنفس عقد الإجارة كما عرفت . فمن ثمّ يمكن أن يقال ( كما قيل ) : بأن الباعث على الإتيان بالعمل ( في الجعالة ) إنما هو استحقاق الجُعل واكتساب المال وهو مناف لكونه عبادة . ولكنّه أيضا بمراحل عن الواقع فإن الضميمة الملحوظة مع قصد الأمر قد تكون داعية إلى ذات العمل في عرض القصد المزبور كقصد التبريد في الوضوء ، بحيث ينبعث صبّ الماء عن داعى قربى وغيره على سبيل التشريك . وهنا يحكم بالبطلان لو لم تكن إرادة التبريد تبعية . وقد تكون داعية على العمل لا بما هو ، بل بوصف كونه عبادة فيأتي بذات العمل بداعٍ قربى من غير أن تشترك في هذه المرحلة وفي عرض هذه الدعوة دعوة أخرى ، ولكن الداعي على إتيان العمل بهذا الداعي شئ آخر وغاية أخرى في طول الغاية الأولى ، حيث إن كل فاعل مختار لدى تصديه لأىّ عمل اختياري حتى العبادي بوصفه العنواني لابد وأن ينبعث عن غاية ومحرك يدعوه نحو هذا العمل ، أما أخروية