السيد محسن الخرازي
361
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
التمثيل للخارج عن محل الكلام باستيجار المكلف لمثل أداء الفريضة اليومية بأنّ المدار كما في جامع المدارك وجود غرض يكون محلّ توجه العقلاء ، ومن الأغراض إطاعة المكلفين الأوامر الإلهية . « 1 » فإذا كانت الإطاعة من الأغراض فلا تكون خارجة عن محل الكلام . ثم لا يذهب عليك ما في مستند العروة من أنّ محل الكلام في المقام ما إذا لم يثبت من الخارج بناء العمل على صدوره على صفة المجانية ، وإلّا فلا كلام في عدم جواز أخذ الأجرة عليه كما لا يبعد ذلك في مثل تجهيز الميت وفي بعض الروايات أنّ هذا حق من حقوق المؤمن على أخيه المؤمن اعتبره الشارع مجانا والقى ماليته . « 2 » الأمر الثاني : في الأدلة الدالة على عدم جواز الإجارة على الواجبات . منها : أنّ أخذ الأجرة ينافي الإخلاص المعتبر في العبادة . والوجه في ذلك كما أفاد الشيخ الأعظم قدس سره أنّ الوجوب الناشى من الإجارة إنما يتعلق بالوفاء بعقد الإجارة ، ومقتضى الإخلاص المعتبر في ترتب الثواب على موافقة هذا الأمر ولو لم يعتبر في سقوطه هو إتيان الفعل من حيث استحقاق المستأجر له بإزاء ماله . فهذا المعنى ينافي وجوب إتيان العبادة لأجل استحقاقه تعالى إيّاه ، ولذا لو لم يكن هذا العقد واجب الوفاء ، كما في الجعالة لم يمكن قصد الإخلاص مع قصد استحقاق العوض . إلى أن قال : وهذا الاستدلال حسن في بعض موارد المسألة ، وهو الواجب التعبدي في الجملة ؛ إلّا أنّ مقتضاه جواز أخذ الأجرة في التوصليات وعدم جوازه في المندوبات التعبدية ، فليس مطردا ولامنعكساً .
--> ( 1 ) جامع المدارك ، ج 3 ، ص 37 . ( 2 ) مستند العروة ، كتاب الإجارة ، مسألة 13 من فصل إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير .