السيد محسن الخرازي
362
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ثم أورد عليه إشكال النقض بالعبادات المستأجرة ، فأجاب عنه : بأنّ الإجارة إنما تقع على الفعل المأتى به تقربا إلى الله نيابة عن فلان . توضيحه : أنّ الشخص يجعل نفسه نائباً عن فلان في العمل متقربا إلى الله فالمثوب عنه يتقرب إليه تعالى بعمل نائبه وتقربه وهذا الجعل في نفسه مستحبا ، لأنه إحسان إلى المنوب عنه وإيصال نفع إليه . وقد يستأجر الشخص عليه ، فيصير واجبا بالإجارة وجوبا توصّليا لا يعتبر فيه التقرب ، فالأجير إنما يجعل نفسه لأجل استحقاق الأجرة نائبا عن الغير في إتيان العمل الفلاني تقربا إلى الله ، فالأجرة في مقابل النيابة في العمل المتقرب به إلى الله التي مرجع نفعها إلى المنوب عنه . وهذا بخلاف ما نحن فيه ، لأن الأجرة هنا في مقابل العمل تقربا إلى الله ، لأن العمل بهذا الوجه لا يرجع نفعه إلّا إلى العامل ، لأن المفروض أنّه يمتثل ما وجب على نفسه ، بل في مقابل نفس العمل ، فهو يستحق نفس العمل . والمفروض أنّ الإخلاص إتيان العمل لخصوص أمر الله تعالى ، والتقرب يقع للعامل دون الباذل ووقوعه للعامل يتوقف على أن لا يقصد بالعبادة سوى امتثال أمر الله تعالى . إلى أن قال : فإن قلت : يمكن أن يكون غاية الفعل التقرب ، والمقصود من إتيان هذا الفعل المتقرب به استحقاق الأجرة ( بنحو الداعي إلى الداعي ) كما يؤتى بالفعل تقربا إلى الله ويقصد منه حصول المطالب الدنيوية ، كأداء الدين وسعة الرزق وغيرهما من الحاجات الدنيوية . قلت : فرق بين الغرض الدنيوي المطلوب من الخالق الذي يتقرب إليه بالعامل وبين الغرض الحاصل من غيره وهو استحقاق الأجرة ، فإن طلب الحاجة من الله تعالى وسبحانه ولو كانت دنيوية محبوب عند الله ، فلا يقدح في العبادة ، بل ربما تؤكدها . « 1 »
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ ، ص 62 .