السيد محسن الخرازي
306
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وثالثاً : أنّ التقيّة لو أوجبت جواز تولّى الكفار لكانت كذلك في تولّى المسلمين الجائرين بطريق أولى . هذا مضافا إلى عموم النبوي صلى الله عليه وآله وسلم : رفع عن أمتي ما أكرهوا عليه ، وعموم قوله عليه السلام : وما من شئ إلّا فقد أحلّه الله لمن اضطرّ إليه وقوله عليه السلام : إنمّا جعل التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقيّة فتحصّل : أنّ التقيّة والإكراه من مسوّغات تولّى الكفار والظالمين . وينبغي التنبيه على أمور : التنبيه الأوّل : أنّه قال الشيخ الأعظم قدس سره : كما يباح بالإكراه نفس الولاية المحرّمة ، كذلك يباح به ما يلزمها من المحرّمات الأخر وما يتّفق في خلالها مما يصدر الأمر به من السلطان الجائر ما عدا إراقة الدَّم إذا لم يكن التفصّى عنه ، ولا إشكال في ذلك . وإنّما الإشكال في أنّ ما يرجع إلى الإضرار بالغير من نهب الأموال وهتك الأعراض وغير ذلك من العظايم هل تباح كلّ ذلك بالإكراه ولو كان الضرر المتوعَّد به على ترك المكره عليه أقلّ بمراتب من الضرر المكره عليه ، كما إذا خاف على عرضه من كلمة خشنة لا يليق به فهل يباح بذلك أعراض الناس وأموالهم ولو بلغت ما بلغت كثرة وعظمة ، أم لابدّ من ملاحظة الضررين والترجيح بينهما ؟ وجهان : من إطلاق أدلّة الإكراه وأنّ الضرورات تبيح المحظورات ، ومن أنّ المستفاد من أدلّة الإكراه تشريعه لدفع الضرر ، فلا يجوز دفع الضرر بالإضرار بالغير ، ولو كان ضرر الغير أدون ، فضلًا عن أن يكون أعظم . وإن شئت قلت : إنّ حديث رفع الإكراه وفع الاضطرار مسوق للامتنان على جنس الأمة ولأحسن في الامتنان على بعضهم بترخيصه في الإضرار بالبعض الآخر ، فإذا توقّف دفع الضرر عن نفسه على الإضرار بالغير لم يجز ووجب تحمّل الضرر هذا ، ولكن الأقوى هو الأول ، لعموم دليل نفى الإكراه لجميع المحرّمات حتى الإضرار