السيد محسن الخرازي
307
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
بالغير ما لم يبلغ الدم وعموم نفى الحرج ، فإنّ إلزام الغير « 1 » تحمّل الضرر وترك ما أكره عليه حرج ، ولقول أبى جعفر عليه السلام : إنّما جعل التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقيّة . « 2 » حيث أنّه دلّ على أنّ حدّ التقيّة بلوغ الدم فتشرع لما عداه . وأمّا ما ذكر من استفادة كون نفى الإكراه لدفع الضرر فهو مسلّم بمعنى دفع توجّه الضرر وحدوث مقتضية ، لا بمعنى دفع الضرر المتوجه بعد حصول مقتضيه . بيان ذلك : أنّه إذا توجّه الضرر إلى شخص بمعنى حصول مقتضيه ، فدفعه عنه بالإضرار بغيره غير لازم بل غير جايز في الجملة ، فإذا توجّه ضرر على المكلّف بإجباره على مال وفرض أنّ نهب مال الغير دافع له فلا يجوز للمجبور نهب مال غيره لدفع الجبر ( الضرر ) عن نفسه ؛ وكذلك إذا أكره على نهب مال غيره فلا يجب تحمّل الضرر بترك النهب لدفع الضرر المتوجّه إلى الغير . وتوهّم أنّه كما يسوّغ النهب في الثاني لكونه مكرها عليه فيرتفع حرمته ، كذلك يسوّغ الأول لكونه مضطرّا إليه . ألا ترى أنّه لو توقّف دفع الضرر على محرّم آخر غير الإضرار بالغير ، كالإفطار في شهر رمضان أو ترك الصلاة أو غيرهما ساغ له ذلك المحرّم . وبعبارة أخرى : الإضرار بالغير من المحرّمات كما يرتفع حرمته بالإكراه كذلك يرتفع بالاضطرار ، لأنّ نسبة الرفع إلى ما أكرهوا عليه وما اضطرّوا اليه على حدّ سواء . مدفوع بالفرق بين المثالين في الصغرى بعد اشتراكهما في الكبرى المتقدّمة ، وهي أنّ الضرر المتوجّه إلى شخص لا يجب دفعه بالإضرار بغيره بأنّ الضرر في الأول
--> ( 1 ) أي المكره بالفتح . ( 2 ) الوسائل ، الباب 31 من أبواب الأمر بالمعروف ، ج 16 ، ص 234 ، ح 1 .