السيد محسن الخرازي

301

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

من باب عدم جريان دليل قبح الولاية وتخصيص دليله بغير هذه الصورة بل من باب مزاحمة قبحها بقبح ترك الأمر بالمعروف . فللمكلّف ملاحظة كلّ منهما والعمل بمقتضاه نظير تزاحم الحقّين في غير هذا المقام . « 1 » ولا يخفى عليك أنّ التوجيه الأخير لا مورد له بعد الاستدلال بالروايات الدالّة على جواز التولّى من قبل الجائر لمصلحة المؤمنين ، فإنّ التولّى عن قبل الجائر حينئذ جايز ، ومع جوازه يصير واجبا بوجوب النهى عن المنكر والأمر بالمعروف أو إقامة الحدود فلامورد للاستحباب . أللّهمّ إلّا أن يكون المراد من الاستحباب أنّ التولّى عن الجائر في هذه الصورة مستحبّ عينىٌّ في نفسه ، فلاينافى وجوبه باعتبار وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ولعلّ إليه يؤوّل كلام الشيخ في نهاية المطاف ، حيث قال : إنّ دليل استحباب الشئ الذي قد يكون مقدّمة لواجب لا يعارض أدلّة وجوب ذلك الواجب ، فلاوجه لجعله شاهدا على الخروج عن مقتضاها ، لأنّ دليل الاستحباب مسوق لبيان حكم الشئ في نفسه مع قطع النظر عن الملزمات العرضية ، كصيرورته مقدّمة لواجب أو ماموراً به لمن يجب إطاعته أو منذور أو شبهه . فالأحسن في توجيه كلام من عبرّ بالجواز مع التمكّن من الأمر بالمعروف إرادة الجواز بالمعنى الأعم ومن عبرّ بالاستحباب فظاهره إرادة الاستحباب العيني الذي لا ينافي الوجوب الكفائي نظير قولهم يستحبّ تولّى القضاء لمن يثق من نفسه ، مع أنّه واجب كفائي لأجل الأمر بالمعروف الواجب كفاية ، أو يقال : إنّ مورد كلامهم ما إذا لم يكن هنا معروف متروك يجب فعلا الأمر به ، أو منكر مفعول يجب النهى عنه كذلك

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم قدس سره ، ص 57 - 56 .