السيد محسن الخرازي
302
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
بل يعلم بحسب العادة تحقّق مورد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بعد ذلك . ومن المعلوم أنّه لا يجب تحصيل مقدّمتهما قبل تحقّق موردهما خصوصا مع عدم العلم بزمان تحقّقه . وكيف كان ، فلاإشكال في وجوب تحصيل الولاية إذا كان هناك معروف متروك أو منكر مركوب يجب فعلا الأمر بالأول والنهى عن الثاني . « 1 » فتحصّل إلى حدّ الآن : أنّ التولّى عن الجائر لمصلحة العباد يكون جائزا جمعا بين الأخبار الدالة على حرمة التولّى وبين الأخبار المرخّصة في صورة كون داعيه هو مصلحة العباد ، لأنّ النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق ومقتضاه استثناء مصلحة العباد عن حرمة التولّى عن الجائر . ومما ذكر يظهر حكم تقدّم وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على أدلّة حرمة التولّى أيضا بمفهوم الأولوية ، إذ التولّى إذا كان جايزاً بسبب مصلحة العباد فكذلك يكون جائزاً بمصلحة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالأولوية . فالتولّى عن الجائر فيما إذا كان مقدّمة لأمر واجب ، كالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يكون جايزا في نفسه وواجبا بحسب وجوب ذي المقدّمة ومع كونه جايزا في نفسه فلاتعارض ولاتزاحم كما تقدّم بيانه تفصيلا . بقي هنا شئ وهو أنّ شيخنا الأستاذ قال : إنّ القدر المسلّم من هذا الحكم الذي لا يستفاد أزيد منه من الأخبار أنّما هو هذا المعنى في من يطلق عليه الظالم بقول مطلق وهو لايتحقّق إلّا بتمحّض أعماله الخارجية في التي لها إضافة إلى غيره بالظلم وعدم صدور الإحسان منه مطلقا أو في نادر يلحق بالمعدوم ، كما لايتحقّق صدق اسم النجّار بقول مطلق على شخص إلّا بتمحّض شغله وكسبه في النجّارة ، فلو انضمّ إليها
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ قدس سره ، ص 57 .