السيد محسن الخرازي

293

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

هربت منه . فرجع الجواب : لا آذن لك بالخروج من عملهم واتّق الله ، أو كما قال . « 1 » وهو صريح في جواز التولّى من قبل الجائر . ومنها : خبر الحسن بن الحسين الأنباري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : كتبت إليه أربع عشرة سنة أستأذنه في عمل السلطان ، فلمّا كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر : أنّى أخاف على خيط عنقي ، وأنّ السلطان يقول لي : إنّك رافضىٌّ ولسنا نشكّ في أنّك تركت العمل للسلطان للرفض . فكتب إلىّ أبو الحسن عليه السلام : فهمت كتابك ( كتبك خ ل ) وما ذكرت من الخوف على نفسك ، فإن كنت تعلم أنّك إذا ولّيت عملت في عملك بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ تصير أعوانك وكتابك أهل ملّتك ، وإذا صار إليك شئ واسيتَ به فقراء المؤمنين حتى تكون واحداً منهم كان ذا بذا وإلّا فلا . « 2 » والذي يفهم منه أنّ عند الخوف والعلم بإمكان العمل بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاز . ومنها : صحيحة الحلبي قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل مسلم وهو في ديوان هؤلاء وهو يحبّ آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويخرج مع هؤلاء في بعثهم ، فيقتل تحت رايتهم ؟ قال : يبعثه الله على نيّته . قال : وسألته عن رجل مسكين خدمهم رجاء أن يصيب معهم شيئا فيغنيه الله به فمات في بعثهم ، قال : هو بمنزلة الأجير إنه إنما يعطى الله العباد على نيّاتهم . « 3 » تدلّ هذه الصحيحة على أنّ كونه في ديوان الظلمة لايضرّ إذا نوى بذلك خيرا ، كما أنّ إعطاء الخدمات للإعاشة لا بأس به .

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 46 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 198 ، ح 16 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 48 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 201 ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 48 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 202 - 201 ، ح 2 .