السيد محسن الخرازي
291
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ولعلّ وجه المنافاة أنّ وعد الجنّة يناسب الثواب لاعدم المؤاخذة والعقاب والثواب لا يكون على الحرام . لا يقال : إنّ عدم جواز التولّى مع الترغيب إلى إيصال النفع إلى المؤمنين من المتزاحمين فتجرى فيها قاعدة الأهمّ والمهمّ ، فلا مجال لاستثناء القيام بمصالح العباد لأنّا نقول كما في إرشاد الطالب : إنّ إيصال النفع على إطلاقه لا يكون واجبا لتقع المزاحمة بين وجوبه وحرمة التولّى ، فلابدّ من الالتزام بأنّ نفع المؤمنين أو دفع الضرر عنهم عنوان يكون معه التولّى محكوما بالجواز ، بل بالوجوب في بعض الأحيان . « 1 » وعليه فليس بابه باب المتزاحمين ، بل بابه باب التخصيص . هذا مضافا إلى النصوص المتظافرة المتضمّنة للمعتبرة والصحيحة الدالّة على تقييد المطلقات الدالّة على حرمة التولّى عن الجائر . منها : رواية زياد بن أبي سلمة قال : دخلت على أبى الحسن موسى عليه السلام . . . فقال لي : يا زياد ! لئن أسقط من حالق فأتقطّع قطعة قطعة أحبّ إلىّ من أن أتولّى لأحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم إلّا لماذا ؟ قلت : لا أدرى جعلت فداك ، قال : إلّا لتفريج كربة عن مؤمن أو فكّ أسره أو قضاء دينه . « 2 » ومنها : صحيحة علي بن يقطين قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام موسى بن جعفر عليهما السلام : إنّ لله تبارك وتعالى مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه . « 3 » وفيه : أنّ المعيّة أعم من التولّى ، فيمكن إخراج التولّى بأدلّة حرمة كونه من
--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 261 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 46 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 194 ، ح 9 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 46 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 192 ، ح 1 .