السيد محسن الخرازي

278

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

المنفصل لا مجال له كما قرّر في محلّه ، فالأولى هو أن يقال : إنّ مقتضى الجمع بين المطلقات المانعة لو كانت بين الأخبار المجوّزة هو حمل المانعة على الكراهة لقوة ظهور المجوّزة كما لا يخفى . بقي شئ وهو أنّ حديث حنّان بن سدير بناء على كونه موثّقا كما هو الظاهر لا يصلح لتقييد اللأخبار المجوّزة إذا لم يكن اشتراط . وذلك لما ذكره السيّد المحقّق الخوئي قدس سره من أنّ النهى عن الاشتراط في أمثال هذه الصنايع والأمر بقبول ما يعطى صاحبها إنّما هو إرشاد إلى أنّ الاشتراط فيها لا يناسب شؤون نوع الناس ، وأنّ المبذول لهؤلاء لايقلّ عن أجرة المثل ، وهذا لا ينافي جواز ردّ المبذول إذا كان أقلّ من أجرة المثل ، وعلى هذا فلادلالة فيها على التقييد . « 1 » ثم إنّه لا يذهب أنّ المحكىَّ عن المبسوط في كتاب الجنائز حرمة النياحة على الأموات مدّعيا عليه الإجماع ، وهكذا عن ابن حمزة في كتاب الطهارة من الوسيلة ، قال في محكىّ الذكرى : إنّ الظاهر أنهّما أرادا النوح بالباطل أو المشتمل على المحرّم ، كما قيّده في النهاية ، انتهى . هذا مضافا إلى أنّ المحكىّ عن المنتهى هو أنّ النياحة بالباطل محرّمة إجماعاً أمّا بالحق فجائزة إجماعا ، فدعوى الإجماع في المبسوط والوسيلة معارضة مع دعوى المنتهى كما لا يخفى . وأمّا ما احتمل قريبا في الحدائق من حمل الأخبار الدالّة على التحريم على التقيّة ، حيث قال : أقول : من المحتمل قريبا حمل الأخبار الأخيرة على التقيّة ، فإنّ القول بالتحريم قد نقله في المعتبر عن كثير من أصحاب الحديث من

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ص 436 - 435 .