السيد محسن الخرازي
279
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الجمهور ونقل جملة من رواياتهم المطابقة لما روى عندنا ، ومنه تفسير آية ( وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) « 1 » بالنوح . ففيه : أنّ الحمل على التقيّة فيما إذا لم يكن جمع دلالى بين الأخبار ، وإلّا فلا مجال له بعد إمكان الجمع العرفي بين الأخبار ، إذ مع إمكان الجمع العرفي لا تعارض بين الأخبار ، فلاموضوع للأخبار العلاجية . وقد تقدّم أنّ مقتضى الجمع بين الأخبار المجوّزة والمانعة على تقدير ثبوتها هو الحمل على كراهة النياحة عدا النياحة على النبي والأئمة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) والشهداء كالحمزة عمّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن كان في رتبة الشهداء أو أعلى منهم كالعلماء العاملين كما عليه السيرة المستمرّة . ثم يختصّ الكراهة بالموارد التي ورد النهى عن النياحة ولم تكن مشتملة على الباطل أو الكذب أو محرّم آخر ، وإلّا فمع اشتمالها على المحرّم ، فلاإشكال في حرمتها ، كما يمكن أن ترتفع الكراهة ببعض الجهات المرجّحة ، كما يشير إليه خبر خديجة بنت عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في حديث طويل : أنّها قالت : سمعت عمّى محمد بن علي عليهما السلام يقول : إنّما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها ، الحديث . « 2 »
--> ( 1 ) الممتحنة ، 12 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 71 من أبواب الدفن ، ج 3 ، ص 242 ، ح 1 .