السيد محسن الخرازي

277

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

لا يحتمل تجويز الكذب وأخذ الأجرة عليه ، كما يؤيده مرسلة الصدوق : لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا . وعليه فيجوز النياحة إلّا إذا كانت كذبا فلا يجوز النياحة ، كما لا يجوز أخذ الأجرة عليها . والأولى هو الاجتناب عن الاشتراط . قال في مصباح الفقاهة : إنّ قوله عليه السلام ( في مرسلة الصدوق ) : « لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا » وما في معناه ( مما يدلّ على جواز كسب النائحة ) يدلّ بالالتزام على جواز نفس النوح بالحقّ ، فيقيّد به إطلاق الروايات المانعة . وبعد تقييدها تنقلب نسبتها إلى الروايات الدالّة بإطلاقها على الجواز ، فتكون مخصّصة لها ، فيكون النوح بالباطل حراما والنوح بالحقّ جائزا على الكراهة المحتملة . « 1 » ويمكن أن يقال : أوّلًا : لم يصل إلينا أخبار صحاح في المنع عن النياحة حتى يحكم بتقييدها ؛ أللّهمّ إلّا أن يكتفى بالأخبار الدالّة على الكراهة ، ولكن عرفت المناقشة فيها من جهة كون الكراهة أعمّ من الحرمة ، أو إلّا أن يكتفى في الأخبار المانعة بخبر حنّان بن سدير ، فإنه يدلّ على النهى عن الاشتراط مطلقا ، وسيأتي ما فيه إن شاء الله تعالى . وثانياً : إنّ قوله عليه السلام : « لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا » مرسلة لا تصلح لتقييد مطلقات النهى حتى تنقلب النسبة ووثوق الصدوق بالصدور لا يكفى لنا ؛ نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الكذب خارج عنه تخصّصا من الأخبار المجوّزة إذ لا يحتمل تجويز الكذب تكليفا وجواز أخذ الأجرة عليه وضعا . وثالثاً : إنّ انقلاب النسبة مع بقاء الظهور الاستعمالي وعدم انثلامه بالمخصّص

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 435 .