السيد محسن الخرازي

260

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وكيف كان ، فهذه الروايات وإن كان بعضها ظاهرا في حرمة معونتهم في غير المحرّمات ، ولكن تحمل على الكراهة جمعا بين الأخبار ، لأنّ ظهور « ما أحبّ » في الكراهة أقوى من ظهور النهى في الحرمة . قال الشيخ الأعظم : والأقوى التحريم مع عدّ الشخص من الأعوان ، فإن مجرد إعانتهم على بناء المسجد ليست محرّمة ، إلّا أنه إذا عدّ الشخص معمارا للظالم أو بنّاءً له ولو في خصوص المساجد ، بحيث صار هذا العمل منصبا له في باب السلطان كان محرّما . إلى أن قال : وأمّا العمل له في المباحات لأجرة أو تبرّعا من غير أن يعدّ معينا له في ذلك فضلا من أن يعدّ من أعوانه ، فالأولى عدم الحرمة للأصل وعدم الدليل عدا ظاهر بعض الأخبار ، مثل رواية ابن أبي يعفور ورواية محمد بن عذافر ورواية صفوان ؛ إلى أن قال : وغير ذلك مما ظاهره وجوب التجنّب عنهم . إلى أن قال : لكنّ الإنصاف أنّ شيئا مما ذكر لا ينهض دليلا لتحريم العمل لهم على غير جهة المعونة . أمّا الرواية الأولى ( أي صحيحة ابن أبي يعفور ) ، فلأنّ التعبير فيها في الجواب بقوله « ما أحبّ إلخ » ظاهر في الكراهة ، وأمّا قوله عليه السلام « إنّ أعوان الظَّلمة الخ » فهو من باب التنبيه على أنّ القرب إلى الظَّلمة والمخالطة معهم مرجوح ، وإلّا فليس من يعمل لهم الأعمال المذكورة في السؤال ، خصوصا مرّة أو مرّتين ، خصوصا مع الاضطرار معدوداً من أعوانهم . وكذلك يقال في رواية عذافر مع احتمال أن يكون معاملة عذافر مع أبي أيوب وأبى الربيع على وجه يكون معدودا من أعوانهم وعمّالهم . وأمّا رواية صفوان فالظاهر منها : أنّ نفس المعاملة معهم ليست محرّمة ، بل من حيث محبّة بقائهم ، وإن لم تكن معهم معاملة . ولا يخفى على الفطن العارف بأساليب الكلام أنَّ قوله عليه السلام : من أحبّ بقائهم كان منهم ، لايراد به « من أحبّهم » مثل محبّة