السيد محسن الخرازي
261
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
صفوان بقائهم حتى يخرج كرائه ، بل هذا من باب المبالغة في الاجتناب عن مخالطتهم حتى لا يفضى ذلك إلى صيرورتهم من أعوانهم وإن يشرب القلب حبّهم ، لأنّ القلوب مجبولة على حسب من أحسن إليها . وقد تبيّن مما ذكرنا أنّ المحرّم من العمل للظَّلمة قسمان : أحدهما الإعانة لهم على الظلم . والثاني : ما يعدّ معهم من أعوانهم والمنسوبين إليهم بأن يقال : هذا خيّاط السلطان وهذا معماره ، وأمّا ما عدا ذلك فلا دليل معتبر على تحريمه . « 1 » تنبيه في المراد من الظالم وهو أنّ السيّد المحقّق الخوئي قدس سره قال : إنّ المراد من الظالم المبحوث عن حكم إعانته ليس هو مطلق العاصي الظالم لنفسه ، بل المراد به هو الظالم للغير ، كما هو ظاهر جملة من الروايات التي تقدّم بعضها ، بل هو صريح جملة أخرى منها ، وعليه فمورد الحرمة يختصّ بالثاني . « 2 » ثمّ إنّ الظالم لايختصّ بالظالم العامىّ أو الظالم من الكفّار ، بل يشمل مطلق الظالم ، سواء كان كافرا أو عاميّا أو شيعيّا فيما إذا صدق عليه عنوان الظالم بقول مطلق . ومجرّد كون مورد الأخبار هو الظالم العامّى لا يوجب الاختصاص به ، فإن العبرة بعموم الوارد لابخصوصية المورد . ثمّ إنّ اللازم هو صدق عنوان الظالم عليه بقول مطلق من دون قيام قرينة عليه ، فيختصّ بمن صدر عنه الظلم متواليا ويكون ذلك سجيّته وشأنه . وأمّا من صدر عنه أحيانا فلايحرم صيرورة أحد من أعوانه فيما إذا اجتنب عن المعاونة في ظلمه
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ، ص 55 - 54 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 430 - 429 .