السيد محسن الخرازي

259

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ودعوى ضعفها من جهة وقوع سهل في طريقها مندفعة : بأنّ الأمر في السهل سهل ، ثمّ إنّ قوله « فوجم أبى إلخ » ظاهر في أنّ محمد بن عذافر كان حاضرا في المجلس ، ولكن يخالفه ما في الذيل ، قال محمد : فقدم أبى إلخ ؛ وما في الصدر ، قال قال إلخ ، وكيف كان ، إنّ قوله عليه السلام : « نبّئت أنك تعامل إلخ » يدلّ على أنّ عذافر كان يعامل مع الظَّلمة ، بحيث يصدق أعوان الظلمة عليه ، فلا يكون مربوطاً بالمقام . هذا مضافا إلى جهالة عذافر وأبو أيوب والربيع ، كانا من عوامل منصور كما قيل . ومنها : صحيحة ابن أبي يعفور قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل ( فدخل خ ل ) عليه رجل من أصحابنا ، فقال له : جعلت فداك ، ( أصلحك الله خ ل ) إنّه ربّما أصاب الرجل منّا الضيق أو الشدّة ، فيدعى إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه أو المسنّاة يصلحها ، فما تقول في ذلك ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما أحبّ أنّى عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وإنّ لي ما بين لابتيها لا ولامدّة بقلم ، إنّ أعوان الظَّلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتّى يحكم الله بين العباد . « 1 » والوكاء ما يشدّ به رأس القربة ما بين لابتى هي المدينة واللابتين تثنية اللابة وهي أرض ذات أحجار سود . وكان المراد بهما كما في إرشاد الطالب الجبلان في ناحيتي المدينة . وفيه : أنّ قوله « ما أحبّ إلخ » ظاهر في الكراهة ، ولعلّ وجه الكراهة أنه قد ينتهى إلى العون للظالم . والمقصود من ذكر « أنّ أعوان الظَّلمة إلخ » هو ذلك لا أنّه من مصاديقه . ودعوى ضعف السند من جهة جهالة بشير الواقع في السند ، مندفعة : بأنّ نقل ابن أبي عمير عنه يكفى في التوثيق ، والمفروض أنه نقل عن البشير في نفس هذه الرواية .

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 179 ، ح 6 .