السيد محسن الخرازي
258
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
دع هذا عنك ، فوالله لولا حسن صحبتك لقتلتك . « 1 » وفى مصباح الفقاهة : أنّ الرواية أدلّ على الجواز ، فإنّ الإمام عليه السلام انما ردعه عن محبّة بقائهم ، انتهى . وأوضحه في إرشاد الطالب ، حيث قال : ولكن ظاهر هذه الرواية جواز المعاملة وإعانتهم على الفعل المباح ، وذلك فإنّه لو كانت معاملة الجائر حراما لم يكن وجه لقوله « أيقع كراؤك الخ » ، بل كان المتعيّن أن يقول : إن الإكراء منهم حرام حتى فيما إذا لم يكن لللَّهو والبطر . وعدوله عن ذلك إلى ما في الرواية قرينة واضحة على أنّ وجه النهى عن المعاملة هو حبّ الشخص بقاءهم . ومن الظاهر أنّ هذا النحو من الحبّ الذي هو في الحقيقة حبٌّ لاستيفاد حقه لا يكون محرّما ، خصوصا فيما إذا علم أنه على تقدير ذهاب هذا الظالم يخلفه ظالم آخر مثله أو أخبث منه . وكيف كان ، فالمستفاد من الرواية كون التجنّب عن الجائر أولى . « 2 » أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الحرمة التكليفية لاتنافى السؤال المذكور « أيقع كراؤك الخ » ، ومعه لايدلّ على الجواز ، فضلًا عن كونه أو دلّ فتأمَّل . ومنها : صحيحة محمد بن عذافر عن أبيه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا عذافر ! نبّئت أنّك تعامل أباأيوب والربيع ، فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظَّلمة ؟ قال : فوجم أبى ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام لمّا رأى ما أصابه : أي عذافر ! إنّى إنّما خوّفتك بما خوّفنى الله عزّوجلّ به ، قال محمد : فقدم أبى فما زال مغموما مكروبا حتّى مات . « 3 »
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 183 - 182 ، ح 17 . ( 2 ) إرشاد الطالب ، ج 1 ، ص 253 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 178 ، ح 3 .