السيد محسن الخرازي

225

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

أو كاهن أو كذّاب فصدّقه فيما يقول ، فقد كفر بما أنزل الله من كتاب ، الخبر . ولازم هذا حرمة التعليم وحرمة التعلّم لظهور الخبر في أنّ الرجل المخبر كاهن والكاهن كالساحر . « 1 » الثالثة : هي أن يخبر المخبر عن الأمور الماضية من دون وساطة الأجنّة والشياطين ، ولا دليل لحرمة هذه الصورة لعدم إحراز إطلاق الكهانة لمثل هذه الصورة ، وإن كان مقتضى ما في مصباح اللغة هو أنّه من الكهانة . وذلك للتقييد بكون الإخبار بواسطة الأجنّة والشياطين مع التقرّب إليهم بمثل الذبايح والقرابين في كلمات غيره من اللغويين . هذا مضافا إلى شيوع الإخبار بذلك وعدم الرَّدع عنه بالخصوص . نعم ، لا يجوز التصديق العملي وترتيب الأثر عليه إذا لم يحصل بإخباره العلم والاطمئنان بالأمور . لا يقال : إنّ مقتضى إطلاق المنع عن الرجوع إلى الكاهن هو حرمة مطلق الرجوع إليه ، لأنا نقول : لا يحرز صدق الكاهن مع احتمال دخالة وساطة الأجنّة والشياطين والتقريب إليهم بمثل الذبائح والقرابين . الرابعة : هي أن يخبر المخبر عن الأمور المستقبلة من دون وساطة الأجنّة والشياطين . والكلام في هذه الصورة كالكلام في الصورة السابقة ، فلا دليل على حرمتها . ربّما يقال : إنّ الإخبار عن الغائبات والكائنات في مستقبل الزمان من الأمور يشاكل الوحي ومن المقطوع به أنّه مبغوض للشارع . أورد عليه في مصباح الفقاهة : بأنّ الممنوع في الرواية هو الإخبار عن السماء بواسطة الشياطين ، فإنّهم كانوا يقعدون مقاعد استراق السمع من السماء ويطلعون على

--> ( 1 ) جامع المدارك ، ج 3 ، ص 26 .