السيد محسن الخرازي
226
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
مستقبل الأمور ويحملونها إلى الكهنة ويبثّونها فيهم وقد منعوا عن ذلك بالشهاب الثاقب لئلّا يقع في الأرض ما يشاكل الوحي . وأمّا مجرد الإخبار عن الأمور الآتية بأىّ سبب كان فلايرتبط بالكهانة . « 1 » ثمّ إنّ الظاهر من عبارة الشيخ الأعظم قدس سره هو اعتبار بعض أقسام الرمل والجفر وغيرهما من موجبات الاطمئنان . وقد تعجّب منه بعض الأعلام من ناحية أنّه لم يقم دليل على اعتبارها في الشريعة المقدّسة ، غاية الأمر أنّهما يفيدان الظنَّ وهو لا يغنى من الحقّ شيئا . « 2 » ولقائل أن يقول : إنّ إخبار الغيب من دون ارتباط بالأجنّة والشياطين كان واقعا حتى من أصحاب الأئمة عليهم السلام ولم يكن ذلك عجيبا أو منكرا . وعليه فالنهي عن إخبار الغيب محمول على غير هذه الصورة التي وقعت الإخبار بإمداد الله تعالى وعنايته وإيحاء الملائكة وإلهاماتهم . ومما ذكر يظهر ما في جامع المدارك ، حيث استشكل على إخراج العلم الحاصل من الجفر وغيره خصوصا مع ترك الاستفصال في الخبر . « 3 » وذلك لأنّ الأخذ بالإطلاق وترك الاستفصال فرع صدق الكهانة ومع عدم صدق ذلك كيف يستدلّ بالإطلاق وترك الاستفصال . الخامسة : أنّ اتخاذ الكهانة شغلا وحرفة حرام ولا يجوز أخذ الأجرة عليها ويكفى لذلك موثّقة السَّكونى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : السُّحت ثمن الميتة وثمن
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 420 - 419 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 420 . ( 3 ) جامع المدارك ، ج 3 ، ص 26 .