السيد محسن الخرازي
206
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
( الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) ، « 1 » أي أصلحوا بين المؤمنين إذا تخاصموا وتقاتلوا ، ( وَاتَّقُوا اللَّهَ ) في ترك العدل والإصلاح ، ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ، بدعوى أنّ إطلاق الآية يشمل الإصلاح بالكذب أيضا ، وحينئذ فتكون الآية معارضة لعموم ما دلّ على حرمة الكذب بالعموم من وجه ، وبعد تساقطهما في مادّة الاجتماع ، أعنى الكذب للإصلاح يرجع إلى البراءة ، أو إلى عموم « المصلح ليس بكذّاب » ، فإنّه ينفى الكذب عن المصلح على سبيل الحكومة . « 2 » ولا يخفى عليك أنّ إطلاق الآية الكريمة لا يشمل الإصلاح بالمعاصي والكذب منها ، أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الكذب في مقام الإصلاح بين المؤمنين لاقبح فيه عرفا ، فيشمله الإطلاق ، بخلاف سائر المعاصي ، فإنّ القبح فيها يمنع عن شمول الإطلاق لها . ثمّ إنّه قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : لافرق في جواز الكذب للإصلاح بين أن يكون المصلح أحد المتخاصمين أو غيرهما . ويدلّ على تأكّد الحكم في الأول بعض الأحاديث الواردة في حرمة هجران المؤمن فوق ثلاثة أيام ، كقوله عليه السلام في رواية حمران : ما من مؤمنين اهتجرا فوق ثلاث إلّا وبرأت منهما في الثالثة ، قيل : هذا حال الظالم ، فما بالُ المظلوم ؟ فقال عليه السلام : مابالُ المظلوم لا يصير إلى الظالم ، فيقول : أنا الظالم حتّى يصلحا . « 3 » ومن الواضح جّداً أنّ قول المظلوم أنا الظالم كذب وقد ذمّه الإمام عليه السلام على تركه فيكون مستحبّاً مؤكّداً . « 4 » ثالثها : هو جواز الكذب لمجرّد إرادة جلب النفع للإخوان ، وهو الأعم من المسوغ
--> ( 1 ) الحجرات ، 10 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 415 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 144 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 263 ، ح 10 . ( 4 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 415 .