السيد محسن الخرازي
200
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وجوب دفع الضرر المزبور والضرر المالى يجوز تحمّله . وحديث « لا ضرر » لوروده مورد الامتنان لايعمّ المقام ، بل يختصّ بما إذا كان في رفع التكليف الضررى امتنانا ؛ ولا امتنان في تجويز الكذب لمؤمن الموجب لإغراء المؤمن الآخر ، بل لا يجوز التورية في مثل إخباره برأس المال باعتبار كونه غشّاً كما مرّ . « 1 » ويعتضد اختصاص المجوّز بما إذا كان الضرر من الظلم والتعدّى عليه باختصاص الأدلة المجوّزة بذلك ؛ هذا مضافا إلى التصريح بذلك فيما روى في الفقيه ، حيث قال : فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرءٍ مسلم أو خلاص ماله من متعدّ يتعدّى عليه من لصّ أو غيره ، « 2 » وغير ذلك من الأخبار . يمكن أن يقال : يكفى في جواز الكذب أيضا اضطراره إليه من جهة نجاته عن الهلاكة أو معالجة النفس ونحوهما ، لأنّ الاضطرار في هذه الصورة ناش من وجوب دفع الضرر أي الهلكة أو دفع المرض أو النقص عن نفسه بناء على إطلاق حديث لا ضرر . وعليه فلاوجه لتخصيص الضرر المجوّز بما إذا كان الضرر من الظلم والتعدّى عليه ، كما أنّ المسوّغ في ساير المحرّمات لايختصّ بصورة الإكراه ، بل يشمل ما إذا اضطرّ إليها ولو لم يكن الضرر الواجب الدفع من ناحية الظلم أو التعدّى . وبالجملة يشمل المسوّغ الأول الضرر الحاصل من الإكراه أو الاضطرار ، ولاوجه لتخصيصه . ولا يخفى عليك أنّ المسوّغ الأول يحتوى المسوّغات من الكذب في الحلف دفعا للضرر بواسطة الأخبار الخاصة ، سواء تمكّن من التورية أو لم يتمكّن والكذب
--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 243 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، ج 23 ، ص 226 ، ح 9 .