السيد محسن الخرازي
201
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الإكراهى مع العجز عن التورية والكذب الاضطراري مع العجز عن التورية . تنبيه : ولا يخفى عليك أنّ الشيخ الأعظم قدس سره قال : إنّ الأقوال الصادرة عن أئمتنا عليهم السلام في مقام التقيّة في بيان الأحكام ، مثل قولهم : لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر ، ونحو ذلك . وإن أمكن حمله على الكذب لمصلحة ، بناء على ما استظهرنا جوازه من الأخبار ، إلّا أنّ الأليق بشأنهم عليهم السلام هو الحمل على إرادة خلاف ظواهرها من دون نصب قرينة بأن يريد من جواز الصلاة في الثوب المذكور جوازها عند تعذّر الغسل والاضطرار إلى اللبس وقد صرّحوا بإرادة المحامل البعيدة في بعض الموارد ، مثل أنّه ذكر عليه السلام : أنّ النافلة فريضة ففزع المخاطب ، ثمّ قال عليه السلام : إنّما أردت صلاة الوتر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ومن هنا يعلم أنّه إذا دار الأمر في بعض المواضع بين الحمل على التقيّة والحمل على الاستحباب ، كما في الأمر بالوضوء عقيب بعض ما قال العامة بكونه حدثا تعيّن الثاني لأنّ التقيّة تتأدّى بإرادة المجاز وإخفاء القرينة ، « 1 » ولعلّ وجه التعيّن هو تنزيه الأئمة عليهم السلام عن نسبة الكذب إليهم ، وإن كان الكذب جايزا لقبح الكذب في نفسه . قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : لله دَرُّ المصنّف ، حيث أشار بكلامه هذا إلى قاعدة كلّية وضابطة شريفة تتفرّع عنها فروع كثيرة ، ومن شأنها أن يبحث عنها في علم الأصول من فصول أبحاث الأوامر . وتحقيق الكلام : أنّ ما يدور أمره بين الحمل على التقيّة وبين الحمل على الاستحباب على ثلاثة أقسام : الأوّل : أن يكون ظهوره في بيان الحكم الوضعي المحض ، كما إذا ورد عنهم أنّ
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم قدس سره ، ص 52 .