السيد محسن الخرازي

196

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الاضطرار بأن كان عدم ترتّب الأثر على المكره عليه من حيث أنّه مضطرّ إليه لدفع الضرر المتوعَّد عليه به عن النفس والمال كان ينبغي فيه اعتبار العجز من التورية لعدم الاضطرار مع القدرة عليها ، ( فلاوجه حينئذ للفرق بينهما ) . والحاصل أنّ المكره إذا قصد المعنى مع التمكّن من التورية صدق على ما أوقع أنّه مكره عليه ، فيدخل في عموم رفع ما أكرهوا عليه . وأما المضطرّ فإذا كذب مع القدرة على التورية لم يصدق أنّه مضطرّ إليه ، فلا يدخل في عموم رفع ما اضطرّوا إليه . هذا كلّه على مذاق المشهور من انحصار جواز الكذب بصورة الاضطرار إليه حتى من جهة العجز عن التورية . وأمّا على ما استظهرنا من الأخبار كما اعترف به جماعة من جوازه ( أي الكذب ) مع الاضطرار إليه من غير جهة العجز عن التورية ، فلا فرق بينه ( الاضطرار ) وبين الإكراه ( في عدم اعتبار العجز عن التورية ) ، كما أنّ الظاهر أنّ أدلّة نفى الإكراه راجعة إلى الاضطرار ، لكن من غير جهة التورية ، فالشارع رخّص في ترك التورية في كلّ كلام مضطرّ إليه أو دفع الضرر به هذا ولكن الأحوط التورية في البابين . « 1 » فلافرق بين الاضطرار والإكراه في عدم اعتبار العجز عن التورية وإن كان الأحوط مراعاة عدم التمكّن من التورية في الإكراه والاضطرار كليهما . أورد عليه السيّد المحقّق الخوئي قدس سره أوّلًا : بأنّه لافارق بين الإكراه والاضطرار ( في اعتبار عدم التمكّن من التورية أو غيرها من التفصّى ) ، لأنّ الإكراه في اللغة حمل المكره على أمر وإجباره عليه من غير رضىً منه ، ولا شبهة في أنّ هذا المعنى لايتحقّق إذا أمكن التفصّى ، كما هو الحال في الاضطرار . ( فما ذهب إليه الشيخ من

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ قدس سره ، ص 52 .