السيد محسن الخرازي
197
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الفرق بين الإكراه والاضطرار توجيها لكلام المشهور محلّ منع ، كما أنّ منع اعتبار عدم التمكّن فيهما بحسب مختاره كما ترى ) . وثانيا : أنّا لو لم نعتبر في مفهوم الإكراه أن لايتمكّن المكره من التفصّى ( كما ذهب إليه الشيخ قدس سره فإنّ لازم ذلك جواز ارتكاب المحرّمات إذا أكره عليها وإن كان قادرا على التخلّص ، كما إذا أكرهه أحد على شرب الخمر وكان متمكّنا من هراقتها على جيبه ، وكما إذا أكرهه جائر على أخذ أموال الناس بالظلم والعدوان وكان متمكّنا من أن يدفع مال الظالم إليه ويوهمه أنّه إنّما يعطيه من مال غيره ولا شبهة في حرمة الارتكاب في أمثال هذه الصور . « 1 » والحاصل أنّه لافرق بحسب اللغة بين الإكراه والاضطرار من جهة اعتبار عدم التمكّن من التفصّى . وعليه فالفرق بينهما لا يكون إلّا من جهة الأخبار الخاصة كالأخبار الواردة في جواز الكذب في الحلف دفعا للضرر الناشى من المتعدّى والظالم أو غيرهما ، فإنّها تدلّ على الجواز ولو مع إمكان التفصّى بالتورية . فالصحيح كما أفاد في إرشاد الطالب : عدم الفرق بين الاضطرار والإكراه في عدم تحقّق عنوانهما مع إمكان التفصّى بالتورية أو بسائر المحلّلات بلا فرق بين المعاملات وغيرها ، وأنّه لا يرتفع بمجرد الإكراه الرضا المعتبر في المعاملات كما لا يرتفع ذلك الرضا في موارد الاضطرار . وأنّ الوجه في صحّة المعاملة مع الاضطرار إليها والحكم ببطلانها مع الإكراه عليها هو أنّ الحكم بفسادها في مورد الاضطرار خلاف الامتنان ، فلايشملها حديث الرفع بخلاف مورد الإكراه ، فإنّ الرفع فيه موافق له فيعمّها حديث الرفع وإذا أمره الجائر
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 409 .