السيد محسن الخرازي
193
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ومنها : أنّ الأخبار بصدد بيان حكم آخر ، وهو جواز الحلف لاجواز الكذب بغير حلف . وتوضيحه : أنّ الحلف عبارة عن جملة إنشائية تأتى بها لتأكيد الجملة الإخبارية أو الإنشائية في بعض الأحيان . وهي غير الجملة الإخبارية المؤكدة بها ولاتتّصف بالصدق والكذب وإطلاقهما أحيانا عليها إنّما هو بنحو من التأويل والتسامح ، فيقال : اليمين الكاذبة أو الصادقة باعتبار متعلّقهما ، ولمّا ورد في الكتاب العزيز النهى عن جعل الله تعالى عرضة للأيمان فقال تعالى : ( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ) . « 1 » وورد في الروايات النهى عنها كاذبا أو صادقا . يمكن أن يكون ذاك وذلك منشأ للشبهة في أنّ اليمين غير جائزة حتى لإنجاء المال والتخلّص من العشار وغيره ، فسألوا عن حكم اليمين من حيث هي ، فلاإطلاق فيها يشمل اليمين المقارنة للجملة الكاذبة لأنّ جواز نفس اليمين غير مربوط ولاملازم لجواز الكذب ، بل لا معنى للإطلاق بالنسبة إلى المقارن والمتعلّق . فإنّ معنى الإطلاق هو كون نفس طبيعة موضوع حكم من غير دخالة شئ آخر فيه ، فتكون الطبيعة في أي مورد وجدت محكومة به واليمين من حيث هي إنشاء لاكذب فيها . وإسراء حكم الكذب عليه من متعلّقه لا معنى له فتكون الروايات أجنبيّة عما نحن بصدده . ويمكن الجواب عنه : بما أفاده سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره : من أنّ مقتضى القرائن الموجودة في نفس الأخبار أنّ محطّ السؤال والجواب فيها هو الحلف كاذبا . أمّا صحيحة إسماعيل بن سعد فإن السؤال عن حلف السلطان بالطلاق منشأه احتمال وقوعه مع عدم موافقة مقدمه للواقع ، فإنّه مع صدقه لا يحتمل وقوعه .
--> ( 1 ) البقرة ، 224 .