السيد محسن الخرازي
192
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الكذب لدفع الضرر ، فإن الرواية الأخيرة تشمله بمفهومها وتدلّ على عدم الجواز ولاتشمله الروايات المطلقة الدالّة على جواز الحلف الكاذب لدفع الضرر ، كما لا يخفى . ومورد الافتراق في الروايات المجوّزة للكذب هو ما إذا كان دفع الضرر منحصرا بالكذب كما في فرض الغفلة عن التورية ، فيشمله الروايات المجوزّة ولا يشمله مفهوم الرواية الأخيرة لاضطراره بالانحصار . ومورد اجتماعهما ما إذا لم ينحصر دفع الضرر بالكذب كما في فرض التمكّن من التورية ، فإنّ مقتضى المفهوم عدم جوازه لعدم الاضطرار إليه ومقتضى إطلاق تلك الروايات جوازه فيتعارضان ويتساقطان ويرجع إلى عموم أدلّة حرمة الكذب . وفيه أوّلًا : لسان الأخيرة لسان الحكومة وهي مقدّمة على المطلقات المجوّزة ، ولو كانت النسبة هي العموم من وجه . وثانياً : أنّ ما ذكر مبنىٌّ على صحّة الرواية الأخيرة . وأمّا بناءً على عدمها كما هو الصحيح فليس في المقام إلّا أدلّة حرمة الكذب وأخبار تدلّ على جواز الحلف كاذبا . ومن المعلوم أنّ الثانية أخص فيقدّم على أدلّة حرمة الكذب ، ولعلّ هذا هو وجه التأمّل في كلام الشيخ قدس سره . ومنها : أنّ حرمة الكذب ذاتية لاستقلال العقل بقبحه فليست قابلة للتخصيص ، وأمّا ارتكابه في موارد الضرورة فلأنّ العقل يستقلّ بوجوب ارتكاب أقلّ القبيحين . ويمكن الجواب عنه : بأنّه بعد تسليم استقلال العقل بقبح الكذب في ذاته مع قطع النظر عن العناوين المترتّبة عليه كان حكمه كذلك معلّقا على عدم طرد العناوين الحسنة عليه ، وإلّا فلايستقلّ العقل بقبحه والترخيص الشرعي بالنسبة إلى الحكم العقلي لايتصوّر ، إلّا إذا كان حكم العقل مقتضيا للقبح ، فيجوز الترخيص الشرعي حينئذ كما قرّر في جواز الترخيص الشرعي في أطراف المعلوم بالإجمال وعدمه .