السيد محسن الخرازي
191
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
كالرواية الأخيرة وغيرها على اختصاص الجواز بصورة الاضطرار المستلزم للمنع مع عدمه مطلقا عموم من وجه فيرجع إلى عمومات حرمة الكذب ، فتأمّل . « 1 » هذا مع إمكان منع الاستبعاد المذكور لأن مورد الأخبار عدم الالتفات إلى التورية في مقام الضرورة إلى الكذب ، إذ مع الالتفات فالغالب اختيارها إذ لا داعى إلى العدول عنها إلى الكذب . « 2 » وهنا مواقع للكلام : منها : أنّ الرواية الأخيرة إن كانت صحيحة دلّت بمنطوقها على تخصيص جواز الحلف الكاذب بمورد الاضطرار وكان مفهومها عدم جواز الكذب مع عدم الاضطرار أو الإكراه ، سواء كان في البين دفع ضرر أو لا ؛ وعليه تقع المعارضة بين مفهومها وبين الروايات المجوّزة للكذب لدفع الضرر ، والنسبة بينهما هي العموم من وجه . فإن الرواية الأخيرة ظاهرة في اختصاص جواز الحلف كاذبا بصورة الاضطرار ، فتدلّ بمفهومها على حرمة الحلف كاذبا في غير موارد الاضطرار ، سواء كان في البين دفع ضرر أو لا . والروايات المجوّزة تدلّ على جواز الحلف الكاذب لدفع الضرر مطلقا ، سواء بلغ حدّ الاضطرار أم لا . فمورد الافتراق في طرف الرواية الأخيرة هو ما إذا لم يكن
--> ( 1 ) ولعلّه إشارة إلى أنّ مع ضعف الرواية الأخيرة نسبة ما دلّ على جواز الحلف كاذبا مع أدلّة حرمة الكذب هي العموم والخصوص فيقدّم ما يدلّ على جواز الحلف كاذبا مطلقا ، سواء تمكّن من التورية أو لم يتمكّن على أدلّة حرمة الكذب . ولا إشكال إلّا من جهة عدم صدق الضرورة على صورة التمكّن من التورية ، وإن صدق ذلك العنوان على صورة العجز عنها وصورة الإكراه والاضطرار بناءً على عدم صدقهما إلّا عند العجز عن التورية . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ، ص 52 - 51 .