السيد محسن الخرازي

188

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ذلك صحيح في المسائل الأصلية ، وأمّا في المسائل الفرعية فلا يحرز اتصال الإجماع بزمان المعصوم عليه السلام . وأمّا العقل فقد قال الشيخ رحمه الله : والعقل مستقلّ بوجوب ارتكاب أقلّ القبيحين مع بقائه على قبحه ، أو انتفاء قبحه لغلبة الآخر عليه على القولين في كون القبح العقلي مطلقا ، أو في خصوص الكذب لأجل الذات أو بالوجوه والاعتبارات . أورد عليه في مصباح الفقاهة : بأنّ العقل وإن كان حاكما بجواز الكذب لدفع الضرورات في الجملة كحفظ النفس المحترمة ونحوه ، إلّا أنّه لا يحكم بذلك في جميع الموارد ، فلو توقّف على الكذب حفظ مال يسير لايضرّ ذهابه بالمالك فإنّ العقل لا يحكم بجواز الكذب حينئذ . « 1 » ولقائل أن يقول : لا منافاة بين حكم العقل في جلّ الموارد وعدمه في بعض الموارد ؛ هذا مضافا إلى إمكان أن يقال : إنّ الضرر الذي محلّ الكلام هو الذي يكون معتدّا به بحيث يحكم العقل أيضا به فيوافق العقل مع ساير الأدلّة . ثمّ يقع الكلام في أنّ الاضطرار والضرورة إلى الكذب هل يعتبر في تحقّقه عدم التمكّن من التورية أو لا يعتبر ؟ وقد يقال : إنّ الاضطرار إلى الجامع بين الكذب والتورية من قبيل الاضطرار إلى شرب أحد ما يعين ، أحدهما متنجّس والآخر طاهر ، فكما أنّ الاضطرار إلى أحد المايعين اضطرار إلى الجامع ويمكن إيجاده في ضمن فرده الحلال فلا يكون اضطراراً إلى الحرام ، فكذلك في المقام الاضطرار إلى الجامع بين الكذب والتورية لا يكون اضطراراً إلى الحرام ، فلا يجوز الكذب مع إمكان التورية ودفع الإكراه أو الاضطرار بها ، ولعلّه لذا حكى عن المشهور وجوب التورية لمن يقدر عليها .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 403 .