السيد محسن الخرازي

179

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

لماهيّة الأسد ، فعليه لا يكون قوله ذلك مع عدم شجاعة زيد كذبا . أمّا بالنسبة إلى المفاد الاستعمالي فلعدم تعلّق الإرادة الجدية به وسيأتي اعتباره في الصدق والكذب لاالجدّ مقابل الهزل بل مقابل الاستعمال . وأمّا بالنسبة إلى المعنى المراد أي الإخبار بالشجاعة فلعدم التلفّظ به ، وأوضح منها الحال في الكنايات والمبالغات . « 1 » ولا يخفى عليك أنّ عدم كون الإخبار بالشجاعة ملفوظا به لا يمنع عن صدق الكذب بالنسبة إليه لو لم يكن كذلك واقعا لأنّه كالملفوظ . نعم ، لا يوجب ذلك كون نفس إنشاء المدح كذبا كما عرفت . فتحصّل أنّه لاوجه لإدراج المبالغة المذكورة في الكذب موضوعا ، كما يظهر من الشيخ والميرزا الشيرازي قدس سره . وإن كانت مثل الكذب في كونه محرّما من جهة استلزامها للإخبار بوجود حسن أو ذمّ بمقدار حتى يقبل المبالغة ، مع أنّه ليس كذلك . الأمر السادس : في حرمة التورية وعدمها ، قال شيخنا الأعظم قدس سره : وأمّا التورية وهو أن يريد بلفظ معنى مطابقا للواقع وقصد من إلقائه أن يفهم المخاطب منه خلاف ذلك مما هو ظاهر فيه عند مطلق المخاطب أو المخاطب الخاص ، كما لو قلت في مقام إنكار ما قلته في حقّ أحد : علم الله ما قلته ، وأردت بكلمة ما الموصولة وفهم المخاطب النافية ، وكما لو استأذن رجل بالباب فقال الخادم : ما هو هيهنا وأشار إلى موضع خال في البيت ، وكما لو قلت : اليوم ما أكلت الخبز ، تعنى بذلك حالة النوم أو حالة الصلاة ، إلى غير ذلك . وبالجملة ، فلا ينبغي الإشكال في عدم كونها من الكذب . والوجه فيه كما أفاد الشيخ الأعظم قدس سره : أنّ الخبر باعتبار معناه وهو المستعمل فيه كلامه ليس مخالفا

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام المجاهد قدس سره ، ج 2 ، ص 34 - 33 .