السيد محسن الخرازي
180
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
للواقع ؛ وإنّما فهم المخاطب من كلامه أمرا مخالفا للواقع لم يقصده المتكلم من اللفظ . نعم ، لوترتّب عليها مفسدة حرمت من تلك الجهة لا من ناحية الكذب . ذهب الميرزا القمي قدس سره في محكىّ كلامه إلى أنّ المعتبر في اتّصاف الخبر بالصدق والكذب ما يفهم من ظاهر الكلام لا ما هو المراد منه ، فلو قال : رأيت حمارا وأراد منه البليد من دون نصب قرينة فهو متّصف بالكذب وإن لم يكن المراد مخالفا للواقع . أجاب عنه الشيخ الأعظم بقوله : بأنه إن أراد اتّصاف الخبر في الواقع فقد تقدّم أنّه دائر مدار موافقة مراد المخبر ومخالفته للواقع ، لأنه معنى الخبر والمقصود منه دون ظاهره الذي لم يقصد وإن أراد اتصافه عند الواصف ( أي المخاطب ) ، فهو حق مع فرض جهله بإرادة خلاف الظاهر ، لكنَّ توصيفه حينئذ باعتقاد أنّ هذا هو مراد المخبر ومقصوده فيرجع الأمر إلى إناطة الاتصاف بمراد المتكلم وإن كان الطريق إليه اعتقاد المخاطب . ثمّ استدلّ الشيخ قدس سره بآيات وروايات لسلب الكذب عن التورية . منها : ما روى في الاحتجاج من أنه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل في قصة إبراهيم ( على نبينا وآله وعليه السلام ) : ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) ، قال : ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم ، قيل : وكيف ذلك ؟ فقال : إنّما قال إبراهيم : إن كانوا ينطقون ، أي إن نطقوا فكبيرهم فعل وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم فما نطقوا وما كذب إبراهيم . قال بعض الأكابر : قوله عزّوجلّ : ( إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) ، يكون شرطا لصدور الفعل وهو الكسر ومعناه أنّ المعبودات إن كانوا أهل تمييز وعقل وشعور أقدم بعضهم على كسر البعض ، فصدر ذلك أي كسر الجميع من الكبير وكان الكسر فعله لكونه أقدر من غيره وإن لم يكونوا كذلك وليس لهم عقل وشعور وتمييز لم يقدموا على ذلك ولم يصدر من كبيرهم ذلك أي الكسر ، فالملازمة بين كونهم أهل تمييز وعقل وشعور