السيد محسن الخرازي

162

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ملك الخ . وعن فقه الرضا : وإيّاكم والكذب فإنّه لا يصلح إلّا لأهله . وعن علىّ عليه السلام : الكذب أقبح علّة . وعنه عليه السلام : لاسوءة أسوء من الكذب . وعنه عليه السلام أوصاني رسول‌الله صلى الله عليه وآله وسلم حين زوّجنى فاطمة ، فقال : إيّاك والكذب فإنه يسوّد الوجه . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : واجتنبوا الكذب وإن رأيتم فيه النجاة ، فإنّ فيه الهلكة . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : إيّاكم والكذب فإنّه من الفجور وإنّهما في النار . وقد مرّ في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ولعنة الله على الكاذب وإن كان مازحا ، إلى غير ذلك . فلاينبغى الإشكال في حرمته مطلقا إلّا ما استثنى . « 1 » فتحصّل : أنّ الكذب عند الشرع معصية كبيرة وإن لم يترتّب عليه مفسدة وذلك لإطلاق الأدلّة الشرعية . الأمر الثالث : في حرمة خلف الوعد ، وقد عرفت في الأمر الأول حقيقة الوعد وأنّه من باب الإنشاء نظير النذر والعهد فقولك . علىّ أن أفعل كذا كقولك : لله علىّ أن أفعل كذا . ومن المعلوم أنّ الجمل الإنشائية لاتتّصف بالصدق ولا بالكذب بالمعنى المتعارف لأنهما من أقسام الخبر ، وعليه فخلف الوعد ليس بحرام من جهة حرمة الكذب بمعناه المتعارف . قال الشيخ الأعظم قدس سره في ذيل قوله عليه السلام : « لايعدنَّ أحدكم صبيّه ثمّ لايفى به » : إنّ المراد به النهى عن الوعد مع إضمار عدم الوفاء وهو المراد ظاهرا بقوله تعالى : ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) « 2 » ، بل الظاهر عدم كونه كذبا حقيقيا وأنّ إطلاق الكذب عليه في الرواية لكونه في حكمه من حيث الحرمة ، أو لأنّ الوعد مستلزم للإخبار

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام المجاهد قدس سره ، ج 2 ، ص 80 - 79 . ( 2 ) الصف ، 3 .