السيد محسن الخرازي
163
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
بوقوع الفعل ، كما أن سائر الإنشاءات كذلك . ولذا ذكر بعض الأساطين أنّ الكذب وإن كان من صفات الخبر إلّا أنّ حكمه يجرى في الإنشاء المنبئ عنه كمدح المذموم . إلى أن قال : وكيف كان ، فالظاهر عدم دخول خلف الوعد في الكذب لعدم كونه ( خلف الوعد ) من مقولة الكلام ؛ نعم ، هو كذب بمعنى جعله ( أي الوعد ) مخالفا للواقع ، كما أنّ إنجاز الوعد صدق له بمعنى جعله مطابقا للواقع ، فيقال : صادق الوعد ووعد غير مكذوب . والكذب بهذا المعنى ليس محرّما على المشهور وإن كان غير واحد من الأخبار ظاهرا في حرمته ( أي خلف الوعد ) وفي بعضها الاستشهاد بالآية المتقدّمة . « 1 » والمستفاد من كلامه قدس سره أمور : أحدها : أنّ المنهىَّ هو الوعد مع إضمار عدم الوفاء في السنّة بقوله عليه السلام : لايعدنَّ أحدكم صبيّه ثمّ لايفى به . وفي الكتاب بقوله تعالى : ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) « 2 » . والظاهر منهما هو حرمة القول بلا عزم على العمل لا وجوب العمل بالقول ، فلا يجوز الوعد لمن لايفى بوعده ، لا أنّه بعد الوعد يجب الوفاء به . وثانيها : أنّ حرمة الوعد مع إضمار عدم الوفاء ليست من جهة كون الوعد كذبا حقيقيّاً ، لأنّ الوعد من مقولة الإنشاء ولا مجال للصدق والكذب في نفس الإنشاء . وثالثها : أنّ حرمة الوعد المذكور إمّا من ناحية إلحاق الوعد المذكور في الكتاب والسنّة بالكذب حكما فيكون كالكذب في الحرمة ، أو من ناحية استلزام الوعد المذكور للكذب من جهة أنّ مقتضى الوعد المذكور هو الإخبار بأنّى أعزم على كذا أو أفعل كذا ، فإذا ضمّ إليه إضمار عدم الوفاء كان الإخبار الذي يكون لازما للوعد كذبا .
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ قدس سره ، ص 50 . ( 2 ) الصف ، 3 .