السيد محسن الخرازي
160
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
يزال العبد يصدق حتّى يكتبه الله صدّيقا ، وما يزال العبد يكذب حتّى يكتبه الله كذّابا . « 1 » قال سيّدنا الامام المجاهد قدس سره : لا دلالة لها على المطلوب ، بل ولا إشعار فيها به ، لأنّ الاجتراء على المعصية الكبيرة بارتكاب الصغيرة طبيعىٌّ للنفس فأشار في الرواية إليه . والتعليل صحيح موجّه بعد كون المحرّمات ذات مراتب ؛ نعم ، لولا كونها كذلك لكان لما ذكر وجه . « 2 » ولا يخفى عليك أنّ المقصود من الصغير والكبير في الرواية هو الصغير والكبير من الأمور ، لا أنّ ذنب الكذب ينقسم بالصغير والكبير . ومن المعلوم أنّ الاجتراء على الكذب في الكبير من الأمور يحصل بارتكاب الكذب في الصغير من الأمور ، وهذا أمر واضح . وكيف كان ، لايدلّ ذلك على عدم حرمة الكذب أو عدم كونه كبيرة حتّى يعارض ما سبق من الأدلّة الدالّة على حرمة الكذب وكونه كبيرة ، هذا مضافا إلى ضعف الرواية سندا . ومنها : صحيحة عبد العظيم الحسنى عليه السلام المسوقه لبيان تعداد الكبائر الساكتة عن الكذب ، فإنّ المستفاد منها أنّ الكذب بما هو كذب ليس من الكبائر ما لم ينضمّ إليه أمر آخر ؛ ومنها ما يترتّب على متعلّقه من المفاسد . « 3 » وقد عرفت أنّ الصحيحة المذكورة لم يستقص جميع الكبائر كما يدلّ عليه عدم ذكر ترك الحجّ وعدم ذكر اللواط وغيرهما . ولعلّ الوجه في عدم ذكر جميع الكبائر فيها بعد قول السائل : أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله هو خروج السائل وهو عمرو بن عبيد عن المجلس قبل تمام كلام الإمام عليه السلام وله صراخ من بكائه وهو
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 250 ، ح 1 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام المجاهد قدس سره ، ص 79 - 78 . ( 3 ) بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 144 .