السيد محسن الخرازي
155
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
زيادة تأكيد مؤثّر في المنع والاجتناب « 1 » . وعليه فلايستفاد منه حرمة جميع أفراد الكذب فضلا عن كونه كبيرة كما لا يخفى . ويحتمل أن يكون معنى قوله : والكذب شرّ من الشراب أنّ الكذب شرّ ناش من الشراب وتكون « من » نشوية ، وعليه فالحديث يدلّ على كون الكذب شرّاً باعتبار كونه حاصلا من الشراب . ولكنّه بعيد عن المتفاهم العرفي لظهور « من » في أمثال هذا التركيب في التفضيل ؛ هذا مضافا إلى أنّ الحاصل من الشراب ليس شرّاً منه ، بل هو محكوم بحكمه . ويحتمل أن يكون المراد من « أنّ الكذب شرّ من الشراب » ، أو « أنّ الغيبة أشدّ من الزنا » ونحوهما بيان مفسدة الكذب أو الغيبة في نفسهما لولا مزاحمة شئ آخر ، وإلّا فمع المزاحمة يختار الكذب على شرب الخمر أو الغيبة على الزنية لأشدّية شرب الخمر أو الزنية وأقلّية مفسدة الكذب بالارتكاز . وفيه : إنّ لازم هذا أن يقال : إنّ الكذب في نفسه يكون شرّاً ولكن بملاحظة الشراب لا يكون كذلك ، وهكذا الغيبة في نفسها تكون أشدّ ولكن بملاحظة الزنا ليست كذلك . وهو خلاف ظاهر موثّقة محمد بن مسلم ونحوها ، فإنّها تدلّ على شرّية الكذب عند مقايسته مع شرب الخمر ، وهكذا يدلّ قوله : إنّ الغيبة أشدّ من الزنا على شرّية الغيبة عند مقايستها مع الزنا ، والاحتمال المذكور خلاف الظاهر ويفيد العكس . ويحتمل أن يكون معنى « أنّ الكذب شرّ من الشراب » من جهة أنّ المفاسد المترتّبة على الكذب لا يقاس بالمفاسد المترتّبة على الخمر ، لا بمعنى أنّ كلّ كذب كذلك ، بل
--> ( 1 ) بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 143 - 142 .