السيد محسن الخرازي
156
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
بمعنى ملاحظة الطبيعتين في الجامعة البشرية فمقنّن القوانين لجميع عائلة البشر إذا نظر إلى الكذب ومفاسده بنحو الوجود الساري وإلى الخمر ومفاسدها كذلك يرى أنّ مفاسد الكذب أكثر وأعظم ، لأنّ جميع الأديان الباطلة انما حدثت وانتشرت بالكذب ، والكذب الواحد قد ينتهى إلى خراب البلدان وقتل النفوس الزكيّة وانتهاك حرمات عظيمة . أورد عليه سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره بعد ذكر هذا الاحتمال بقوله : لكن على هذا الاحتمال لا يمكن إثبات حرمة الخمر بهذه الرواية ، فضلا عن كونها كبيرة ، فضلا عن إثبات حرمة الكذب أو كونه كبيرة في الجملة ، فضلا عن جميع مصاديقه ؛ وذلك لأنّ تلك المفاسد لو كانت مترتّبة على الخمر أو على الكذب ولو بنحو المسبّبيّة والمعلوليّة لما توجب حرمتهما لما قرّر في محلّه من عدم حرمة مقدّمة الحرام وإن كانت علّة تامة ، فضلا عما إذا لم تكن كذلك كما في المقام ، فإنّ الخمر ليست علّة تامة لما ذكر ، بل تكون رافعة للموانع ( أي القوّة العاقلة والحياء والشرف والخوف من الله وعزّ النفس وعظمتها وطلب الكمال ) ، وكذا الكذب وإن كان بعض مصاديقه داعيا إلى إتيان المحرّم لكن لا يكون علّة تامة له . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ المقصود بالرواية أنّ الخمر صارت محرّمة لأجل تلك المفاسد ، لالكون سبب المحرّم محرّما ، بل كونها مفتاحاً لأقفال الشرور صار نكتة لجعل التحريم القانوني على جميع مصاديقها وللتوعيد عليها بالعذاب فصارت كبيرة ، ولمّا كان الكذب شّراً منها تكون شرّيته نكتة لجعل الحرمة على جميع مصاديقه ولكونه كبيرة . إلّا أن يناقش فيه بأنّ تلك المفاسد لو كانت علّة للحرمة وكونها كبيرة لكان لما ذكر وجه ، لأنّ المعلول تبع لعلّته في التحقّق والشدّة والضعف والكمال والنقص ، لكنّه احتمال فاسد لعدم دوران الحرمة مدارها ، بل عدم دوران كون الخمر كبيرة مدارها كما لا يخفى .