السيد محسن الخرازي
154
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
معصية كبيرة ، وقد عرفت دلالة معتبرة الفضل بن شاذان وخبر الأعمش على أنّ الكذب من المعاصي الكبيرة في الجملة خصوصا مع ضميمة الإطلاق المقامي ، فإنّ مقتضاه هو حرمة الكذب مطلقا ، ويؤيّده ذكر المسوّغات كما سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى ، فإنّه يناسب كون الكذب محرّما مطلقا ويكون المسوّغات واردة موارد الاستثناء . وموثّقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ الله عزّوجلّ جعل للشرّ أقفالا وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شرّ من الشراب . « 1 » بدعوى أنّ مقتضى كون الكذب شرّاً من الشراب حرمته وكونه من الكبائر ، وإلّا لم يكن شرّاً منه ، وحيث أنّ الشراب معصية كبيرة يكون الكذب كذلك . أورد عليه : بأنّ من المعلوم عدم أشدّيّة مطلق الكذب من الشراب . أترى أنّه لو دار الأمر بين الكذب والشرب أيحتمل أحد تقديم الشرب على الكذب . ومنه ظهر ضعف الاستدلال بما جعله مقابلا لسبعين زنية أهونها من زنى بأمّه ، فإنّ من المعلوم عند المتشرّعة أنّ الكذب أهون من أىّ زنية فرضت ، بل ومن أىّ جماع محرّم نظير الجماع حال الحيض . وكذا يمكن بذلك الاستشكال في الاستدلال بما جعله من أكبر الكبائر في رديف عقوق الوالدين والشرك بالله تعالى ، حيث أنّ من الواضح عند المتشرّعة بحيث يمكن دعوى إجماعهم عليه عدم بلوغ حرمة الكذب إلى هذه المرتبة ، فيعلم من ذلك أنّ المراد ليس مطلق الكذب ، بل بعض افراده المنضمّ إلى ما يوجب شدّته ، وإنّما أطلق حرصا على الترهيب والمنع عن ارتكابه ، فإنّه لكونه محلّاً للابتلاء الغالبي محتاج إلى
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 138 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 244 ، ح 3 .