السيد محسن الخرازي
153
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
النقص في المكيال والميزان ؛ قال ( الله ) : ( وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ) « 1 » ، والافتراء على الله تعالى ، إلى غير ذلك . ويمكن أن يقال : إنّ عمرو بن عبيد اختنقه البكاء ولم يتمالك نفسه ، فخرج صارخا من بكائه قبل أن يتمّ أبو عبد الله عليه السلام عدَّ الكبائر ؛ ولعلَّ فيها إشعارا بذلك ، حيث قال فيما قال : وقطيعة الرحم لأن الله عزّوجلّ يقول : ( لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) « 2 » . قال : فخرج عمرو وله صراخ من بكائه « 3 » . وليس فيه ما يدلّ على سكوت أبى عبد الله عليه السلام وإتمام كلامه ، فلا يمكن استفادة الحصر بالمذكورات فيها مع الاحتمال المذكور الذي لا يبعد إشعار الرواية به . وأمّا ما جعله مؤيداً لمرامه من عدّ خصوص اليمين وشهادة الزور فيها ، ففيه مضافا إلى أنّ اليمين ليس من الإخبار بل إنشاء وحرمته بعنوانه غير حرمة الكذب ، وإنّما يقال : الإيمان الكاذبة باعتبار متعلّقها ، فلا وجه لجعله مؤيّدا إنّ اختصاص ذكره وذكر شهادة الزور التي هي من كتمان الشهادة أيضا لأجل استفادة حكمهما من كتاب الله وقد أراد السائل معرفة الكبائر منه . نعم ، لو قلنا باستفادة كون مطلق الكذب كبيرة من الكتاب يتوجّه السؤال عن وجه اختصاصهما بالذكر . ويمكن أن يكون لأجل اختصاصهما به في الكتاب . وأمّا عدم ذكر الكذب المطلق فيها كعدم ذكر كثير من الكبائر وقدمرّ ما يمكن أن يكون وجهاً له . « 4 » ولقد أفاد وأجاد فتحصّل أنّه لا معارض لما يدلّ على حرمة الكذب وكونه
--> ( 1 ) هود ، 84 . ( 2 ) الرعد ، 25 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، ح 2 . ( 4 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام المجاهد قدس سره ، ج 2 ، ص 59 - 57 .