السيد محسن الخرازي
152
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
مصاديقه ، وحينئذٍ فلا يبقى في الروايتين دلالة على كون الكذب كبيرة ، إلى أن قال : ويؤيّد ما ذكرنا أيضا عدّ خصوص اليمين وشهادة الزور في تلك الرواية من الكبائر إذ مع كون مطلق الكذب من الكبائر لا وقع لعدّ خصوص هذين الفردين منه في الكبائر . « 1 » وأجاب عنه سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره ، حيث قال : وفيه مضافا إلى أنّ الجمع المذكور ليس جمعا عقلائيا رافعا للتعارض ، وإلّا لصحّ الجمع بين قوله : أكرم العلماء ولاتكرم العلماء ، بحمل الأول على القرشي والثاني على غيره ، فلاوجه ولا شاهد لحمل الكبائر في مورد على قسم منها وفي مورد آخر على قسم آخر مع وحدة اللفظ والمقام إنّ ما ذكره غير تامّ لأنّ الصحيحة مشتملة على ما لا يكون بجميع مصاديقه محرّمة فضلا عن كونه كبيرة كالربا ، فإن كثيرا من مصاديقه جائز ( تأمّل ) ، وغير مشتملة على ما يكون كبيرة بجميع مصاديقه كالقمار واللواط والسرقة والتعرُّب بعد الهجرة والقنوط من رحمة الله والاستخفاف بالحجّ وغيرها ، فلايتمّ ما ذكره من الجمع مع أنّ الظاهر من سؤال عمرو إرادة معرفة الكبائر من كتاب الله فتصدّى أبو عبد الله عليه السلام لذكر ما تكون كذلك في كتاب الله حتّى يوافق جوابه لمسئوله وما لا يكون كتاب الله دالّاً على كونها كذلك لا مجال لذكرها لعدم إمكان معرفتها منه ، ولعلّ ذكر ترك الصلاة والفرائض لأهمّيّتها وإن لم يدلّ الكتاب على كونها كبيرة . والظاهر أنّ المراد بالفرائض غير مطلق الواجبات ، بل من قبيل الحجّ والزكاة والصَّوم ونحوها من الأصول . نعم ، يبقى سؤال وهو : ما وجه عدم ذكر بعض الكبائر التي دلّ الكتاب على كونه كبيرة ؟ كالميسر الذي فيه إثم كبيرٌ ، واللواط الذي سمّاه فاحشة وعذّب قوما به ، و
--> ( 1 ) تعليقة الميرزا الشيرازي ، ص 125 - 124 .