السيد محسن الخرازي
151
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ولكن يمكن الأخذ بالإطلاق المقامي ، فإنّه بعد ملاحظة عدم ورود شئ آخر في الأدلّة الشرعية لتقييد الأمور المذكورة ومن جملتها الكذب يستكشف أنها بإطلاقها موضوعة للأحكام ، وهو المطلوب . هذا مضافاً إلى أنّ منع دلالتها على كون الكذب في الجملة من الكبائر بعد تفسير الكبائر بأمور منها الكذب لا يخلو من غرابة . وخبر الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام في حديث شرايع الدين قال : والكبائر محرّمة وهي : الشرك بالله وقتل النفس التي حرّم الله وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وأكل مال اليتيم ظلما وأكل الربا بعد البيّنة وقذف المحصنات ، وبعد ذلك الزنا واللَّواط والسَّرقة وأكل الميتة والدَّم ولحم الخنزير وما أهلَّ لغير الله به من غير ضرورة وأكل السُّحت والبخس في الميزان والمكيال والميسر وشهادة الزور واليأس من روح الله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله وترك معاونة المظلومين والركون إلى الظالمين واليمين الغَموس وحبس الحقوق من غير عسر واستعمال التكبّر والتجبّر والكذب والإسراف والتبذير والخيانة والاستخفاف بالحجّ والمحاربة لأولياء الله والملاهي الذي تصدّ عن ذكر الله ، الحديث . « 1 » والتقريب فيه كالتقريب المذكور في الرواية المتقدّمة ، أورد عليه بضعف السند لاشتمال سند الصدوق إليه على المجاهيل ؛ هذا مضافا إلى ما أفاده الميرزا الشيرازي من معارضتها وهكذا الرواية السابقة لصحيحة عبد العظيم بن عبد الله الحسنى ، حيث لم يعدّ من الكبائر الكذب ( مع أنه في مقام بيان ذلك ) . ويمكن الجمع بأنّ المراد من الروايتين ( أعنى خبر الأعمش ومعتبرة الفضل بن شاذان ) بيان ما يكون كبيرة في الجملة ولو بالنسبة إلى بعض مصاديقه ومن الصحيحة ما يكون كبيرة بجميع
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 46 من أبواب جهاد النَّفس ، ج 15 ، ص 331 ، ح 36 . الخصال ، ج 2 ، ص 610 - 603 .