السيد محسن الخرازي
150
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
أللّهمّ إلّا أن يقال : يكشف الإطلاق فيها من ذكر تقييدات فيهما كتقييد قتل النفس بالتي حرّم الله تعالى ، وأكل مال اليتيم بقوله ظلما ، وما أهلّ لغير الله بغير ضرورة ، وأكل الربوا ببعد البيّنة ، وحبس الحقوق بغير عسر . فلولا كونها في مقام البيان لاوجه لذكر القيود . فإن البيان على نحو العدّ ، والإهمال لا يناسبه . ويمكن أن يقال : إنّ ذكر تلك القيود انّما هو بتبع ورودها في الكتاب الكريم ، حيث قال : ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) « 1 » ، وقال : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ) « 2 » وقال : ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ) إلى أن قال : ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ ) . « 3 » وقال بعد آية الربا : ( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ ) « 4 » الخ ، وقال في حق الغريم : ( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) « 5 » ، والشاهد عليه أنّ هذه القيود في الموارد الخمسة وردت في الرواية ، فيكون ذكرها بتبع الكتاب لا لكونه في مقام البيان من جميع الجهات ، إلّا أنّ يدّعى أنّ الإشارة إلى القيود المذكورة في الكتاب أيضا دليل على كونه في مقام البيان وفيه تأمل . والإنصاف أنّ الإتّكال عليها لإثبات كون الكذب في الجملة كبيرة مشكل ، فضلًا عن إثبات كونه كذلك بجميع مصاديقه . « 6 » لقائل أن يقول : إنّ الإطلاق اللفظي وإن كان غير محرز في أمثال هذه الرواية
--> ( 1 ) اسراء ، 33 . ( 2 ) النساء ، 11 . ( 3 ) البقرة ، 173 . ( 4 ) البقرة ، 275 . ( 5 ) البقرة ، 280 . ( 6 ) المكاسب المحرمّة للإمام قدس سره ، ج 2 ، ص 56 - 55 .