السيد محسن الخرازي

145

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ويمكن أن يقال : إنّ عدم تخصيص المورد لعموم الحكم صحيح ما لم يقم قرينة على الاختصاص . والسيّد المحقّق الخوئي استدلّ بسياق الآيات واتّصالها على اختصاص الآية بالافتراء في أصول الدين ، ولعلّه كذلك . ويعتضد ذلك بما في بلغة الطالب ، حيث أورد على الاستدلال بالآية بأنّها بظاهرها تكفير للكاذب بجعله ممن لا يؤمن بآيات الله تعالى . فيعلم من ذلك أنّ المراد : أنّ من لا يؤمن بآيات الله هم الكاذبون في إنكارهم آيات الله . ويؤيّده سياق الآية ، فإنّ قبلها قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ * إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ) « 1 » ، فإنّ الظاهر في الكلام قصر قلب بالنسبة إلى ما ادّعوا من كذب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الآيات السابقة على الآيتين وقوله ( وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) « 2 » ، فالمراد والله العالم أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس بمفتر بل الكذّاب المفترى من لا يؤمن بآيات الله ويكذّب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يخبر عن الله تعالى ، انتهى ؛ وعليه فالآية الكريمة أجنبيّة عن المقام . وإليه يؤوّل ما في تعليقة الميرزا الشيرازي قدس سره أيضا : من أنّ الظاهر أنّ الكلام قصر قلب بالنسبة إلى ما ادّعوا من كذب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يدّعيه من كون ما يأتي من الآيات من قِبَل الله تعالى ، فالمقصود أنّهم مفترون وكاذبون في إنكارهم كون ما يأتي به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الآيات التي يأتي به روح القدس من عند ربّ الأرباب تعالى شأنه نازلًا من عنده وقولهم : إنّه انّما يعلّمه بشر لا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يدّعيه ، فيكون القصر إضافيا لا حقيقيا إدعائيا . إلى أن قال : ولا يضرّ الفصل بين الاثنين بالآيات الثلاثة ،

--> ( 1 ) النحل ، 105 - 104 . ( 2 ) النحل ، 101 .