السيد محسن الخرازي

144

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الكبائر الإشراك بالله ، إلى أن قال : وشرب الخمر لأنّ الله عزّوجلّ نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان . « 1 » وهذه ضابطة غير ما ورد من أنّ كلّ معصية أوعد النار عليها فهي كبيرة ، فتدبّر جيّدا . وقوله تعالى : ( إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ) . « 2 » بدعوى أنّ جعل الكاذب غير مؤمن بآيات الله كافرا بها يقتضى كون الكذب كبيرة ، كما في كلام الشيخ الأعظم قدس سره أورد عليه السيّد المحقّق الخوئي قدس سره تبعا السابقين بقوله : إنّ الآية وإن كانت ظاهرة الدلالة على كون الكذب المذكور فيها من الكبائر ، ولكن الظاهر من ملاحظة الآية وما قبلها أنّ المراد بالكاذبين في الآية الشريفة هم الذين يفترون على الله وعلى رسوله في آيات الله كاليهود والمشركين لزعمهم أنّ ما جاء به النبي كلّه من تلقاء نفسه ومفتريات شخصه ، وقد ردّ الله كلامهم عليهم بقوله عزّ من قائل : ( إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ ) « 3 » ، وعلى هذا فالكاذبون المذكورون في الآية لم يؤمنوا بالله وبرسوله وبالمعاد من الأول ، لا أنّ الكذب أوجب خروجهم عن الإيمان لكي تدلّ الآية على مقصد المصنّف . « 4 » وأجيب عنه : بأنّه لاوجه لدعوى اختصاص الآية بالافتراء في أصول الدين ، فإنّ مورد النزول لا يكون مخصّصا أو مقيّدا لعموم الحكم أو إطلاق الآية ؛ نعم ، إنّ الافتراء أخصّ من الكذب . « 5 »

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، ج 15 ، ص 320 - 318 ، ح 2 . ( 2 ) النحل ، 105 . ( 3 ) النحل ، 105 . ( 4 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 387 . ( 5 ) إرشاد الطالب ، ص 228 .