السيد محسن الخرازي

138

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الهزل : ثم إنَّه قد يقال : إنّ مقتضى ما عرفت من أنّ الصدق والكذب يتقوّمان بقصد الحكاية أنّ الهازل إذا كان قاصدا للحكاية وكان غرضه من الحكاية إضحاك الناس صدق عليه الكاذب ، لأنّ كلامه كذب حقيقة ، والداعي لادخل له في حرمته . وأمّا إذا كان تكلّمه بلا قصد الحكاية ، بل من ترديد ألفاظ لها صور ومعان في الأذهان وكان غرضه من ترديدها إضحاكهم ، فهذا غير داخل في الكذب ، ولايعمّه ما ورد في كذب الهزل ، حيث أنّه لا يكون إخبارا حتى يكون كذبا هزلا أو جدّا . « 1 » ويمكن أن يقال ، كما في المكاسب المحرّمة للإمام قدس سره : أنّ الظاهر أنّ الأخبار المطلقة منصرفة عن الكذب في مقام الهزل وإن فرض الإخبار بالواقع لهذا الغرض ، لكن مع قيام قرينة حالية أو مقالية شاهدة على الهزل ، كما لو كان المجلس من المجالس التي أعدّت له ، بل لا يبعد الانصراف عن أخبار غير مفيدة ، كما لو أخبر بخلاف واقع واضح لا يؤثر في المخاطب شيئا ، كالإخبار ببرودة النار وحرارة الثَّلج . « 2 » بقي شئ وهو أنّ الكذب عند نفسه مع عدم المخاطب هل يكون محرّما أو لا ؟ والأظهر هو الثاني ، لما أفاده سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره : من انصراف الأدلّة عن مثله ، بل الظاهر انصرافها عن التكلّم به عند مخاطب لم يسمع الكلام لصممه ، أو لم يفهم معناه لعدم تميّزه أو جهله به ، فإنّ المتكلّم بالجملة الكاذبة عند المذكورين ليس بمخبر وإن صدر منه الكذب . « 3 » ثمّ يظهر مما تقدم أنّ الكذب وصف للخبر ، كما أنّ الصدق كذلك ، وعليه يختصّ

--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 232 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة للإمام قدس سره ، ص 50 . ( 3 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام المجاهد قدس سره ، ص 39 .