السيد محسن الخرازي
139
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الصدق والكذب بالجملة الخبرية ولا يعمّ الجمل الإنشائية . حقيقة الوعد : ثمّ لا يخفى أنّ الوعد خارج عن موضوع الكذب والصدق ، لأنّه ليس بإخبار في نفسه ، بل هو إنشاء كالنذر والعهد . نعم ، لو أخبر عن التزامه أو عن الوفاء الخارجي في وقت كذا كان خبرا ويحتمل فيه الصدق والكذب ، بل الإخبار عن التزامه أو عن الوفاء الخارجي من لوازم الوعد الإنشائى ما لم يقم قرينة على الخلاف . ولذا قال الشيخ الأعظم قدس سره : الظاهر عدم كونه ( أي الوعد مع إضمار عدم الوفاء ) كذبا حقيقيا وأنّ إطلاق الكذب عليه في الرواية لكونه في حكمه من حيث الحرمة ، أو لأنّ الوعد مستلزم للإخبار بوقوع الفعل ، كما أنّ سائر الإنشاءات كذلك ، ولذا ذكر بعض الأساطين أنّ الكذب وإن كان من صفات الخبر إلّا أنّ حكمه يجرى في الإنشاء المنبىء عنه ، كمدح المذموم وذمّ الممدوح وتمنّى المكاره وترجّى غير المتوقّع وإيجاب غير الموجب وندب غير النادب ووعد غير العازم . وكيف كان ، فالظاهر عدم دخول خلف الوعد في الكذب لعدم كونه من مقولة الكلام . نعم ، هو كذب للوعد بمعنى جعله مخالفا للواقع ، كما أنّ إنجاز الوعد صدق له بمعنى جعله مطابقا للواقع ، فيقال : صادق الوعد ووعد غير مكذوب . « 1 » فالمستفاد من كلام الشيخ قدس سره : أنّ الوعد من الإنشاءات لا من الإخبار ، وعليه فما يظهر من مصباح الفقاهة من تعميم الوعد للإخبار عن العزم على فعل كذا أو الإخبار عن الوفاء محلّ تأمّل ونظر . قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : أقول : لا بأس بتوضيح حقيقة الوعد وبيان حكم
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم قدس سره ، ص 50 .