السيد محسن الخرازي
124
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وأمّا كتمان الشهادة فهو أيضا محرّم بنصّ القرآن الكريم ، قال الله عزّوجلّ : ( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) « 1 » . والمراد من كتمان الشهادة هو الاجتناب عن ذكر ما كان يشهده ، وظاهر الآية هو حرمة الكتمان وكونه آثما ولعلّ قوله : ( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) تهديد بما يكون جزاء له . هذا هو حكمه التكليفي . وأمّا حكمه الوضعي ، فقد قال في الجواهر : الظاهر عدم الضمان بكتمان الشهادة وإن أثم ، للأصل وغيره ، لكن في القواعد في التضمين بترك الشهادة مع ضعف المباشرة إشكال ، كما لو علما ببيع المورّث عينا من زيد فباع الوارث من عمرو ولم يعلم بذلك البيع وتعذّر الرجوع على المشترى ، ولعلّه من تسبيبه للتلف بكتمانها على وجه يقوى على المباشر الجاهل بالحال ، ولكن الأقوى ما عرفت . « 2 » وأمّا كتمان العيوب فهو من مصاديق التدليس والغشّ والخيانة ، وهو يتحقّق بالسكوت عن العيب مع العلم به ، فضلا عن الإخبار بضدّه من السلامة وبوصف الحرّيّة ونحوها واشتراط البكارة . قال في الجواهر : لا إشكال في تحقّق حكم التدليس بالسكوت عن العيب من العالم به . « 3 » وكتمان العيوب في الموارد المذكورة محرّم وموجب لخيار الفسخ ، بل موجب لجواز أخذ الأرش في بعض الموارد على ما فصّل في محلّه . وأمّا كتمان ما في الأرحام فهو حرام ؛ قال الله عزّوجلّ : ( وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ ) « 4 » الآية فلا يجوز لها أن تكتم الحمل إذا طلّقت وهي حبلى والزوج
--> ( 1 ) البقرة ، 283 . ( 2 ) الجواهر ، ج 41 ، ص 253 . ( 3 ) الجواهر ، ج 30 ، ص 363 . ( 4 ) البقرة ، 228 .