المحقق البحراني

7

الحدائق الناضرة

وأجاب في المدارك عنها ( أولا ) : بالطعن في السند باشتماله على علي بن حديد . و ( ثانيا ) : بالمنع من الدلالة ، قال : فإنها إنما تضمنت لزوم الدم بالحلق بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر للحج ، وهو خلاف المدعى . مع أن السؤال ، إنما وقع عن من حلق رأسه بمكة ، والجواب مقيد بذلك السؤال لعود الضمير الواقع فيه إلى المسؤول عنه ، فلا يمكن الاستدلال بها على لزوم الدم بذلك على وجه العموم . وبالجملة فهذه الرواية ضعيفة السند متهافتة المتن ، فلا يمكن الاستناد إليها في اثبات حكم مخالف للأصل . انتهى . أقول : فيه أولا إن الطعن في السند لا يقوم حجة على المتقدمين كالشيخ ونحوه ممن لا أثر لهذا الاصطلاح عندهم ، كما أشرنا إليه في غير موضع من ما تقدم . وثانيا إن هذه الرواية قد رواها الصدوق في الفقيه ( 1 ) عن جميل ابن دراج ، وطريقه إليه في المشيخة صحيح ، كما لا يخفى على من راجع ذلك . وهو إنما نقل الرواية عن التهذيب ، وهي فيه ضعيفة كما ذكره . وثالثا إن ما طعن به على الدلالة مردود ، بأن ظاهر سؤال السائل وإن كان خاصا بمن حلق رأسه بمكة ، وظاهره أن ذلك بعد عمرة التمتع ، إلا أن الإمام ( عليه السلام ) أجابه بجواب مفصل يشتمل على شقوق المسألة كملا في مكة أو غير مكة ، فبين حكم الجاهل والمتعمد ، وأنه على تقدير التعمد إن كان في أول شهور الحج يعني : شوال في مدة ثلاثين يوما فلا شئ عليه ، وإن تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر ،

--> ( 1 ) ج 2 ص 238 .