المحقق البحراني

8

الحدائق الناضرة

يعني : بعد دخول الثلاثين المذكورة ، والمراد ذو القعدة كما مر في الأخبار من أنه يوفر الشعر من أول ذي القعدة ، لا أن معناه بعد مضي الثلاثين كما توهمه ، فإنه معنى مغسول عن الفصاحة لا يمكن نسبته إلى تلك الساحة . وبالجملة فإنه لا بد من تقدير مضاف في البين ، وليس تقدير المضي الذي هو في الفساد أظهر من أن يراد بأولى من تقدير الدخول الذي به يتم المراد وتنتظم الرواية مع الروايات السابقة على وجه لا يعتريه الشك والايراد . وبذلك يظهر لك صحة الرواية ووضوح دلالتها على المدعى ، وأن مناقشته فيها وإن تبعه فيها من تأخر عنه كما هي عادتهم غالبا من ما لا ينبغي أن يلتفت إليه ولا يعرج في مقام التحقيق عليه . ثم إن هذه الرواية قد تضمنت أن الجاهل معذور لا شئ عليه . والظاهر أن الناسي أيضا كذلك ، لما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 1 ) : ( في متمتع حلق رأسه ؟ فقال : إن كان ناسيا أو جاهلا فليس عليه شئ ، وإن كان متمتعا في أول شهور الحج فليس عليه إذا كان قد أعفاه شهرا ) . وبمضمون رواية جميل المذكورة قال في كتاب الفقه الرضوي ( 2 ) حيث قال : ( وإذا حلق المتمتع رأسه بمكة فليس عليه شئ إن كان جاهلا ، وإن تعمد ذلك في أول شهور الحج بثلاثين يوما فليس عليه شئ ، وإن تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها شعر الحج فإن عليه دما ) . ومعنى العبارة المذكورة : أن المتمتع متى حلق رأسه بمكة يعني .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من التقصير . ( 2 ) ص 29 و 30 .