المحقق البحراني
68
الحدائق الناضرة
الخامس روى الصدوق في كتاب العلل ( 1 ) في الصحيح عن عبيد الله ابن علي الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سألته : لم جعلت التلبية ؟ فقال : إن الله ( عز وجل ) أوحى إلى إبراهيم ( عليه السلام ) : وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ( 2 ) فنادى فأجيب من كل فج يلبون ) . وروى في كتاب من لا يحضره الفقيه ( 3 ) حديثا طويلا يتضمن مناجاة الله ( عز وجل ) لموسى ( عليه السلام ) قال في آخره : فقال الله ( عز وجل ) : يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) على جميع الأمم كفضله على جميع الخلق . فقال موسى ( عليه السلام ) : يا رب ليتني كنت أراهم . فأوحى الله ( جل جلاله ) إليه يا موسى إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم ، ولكن سوف تراهم في جنات عدن والفردوس بحضرة محمد ( صلى الله عليه وآله ) في نعيمها يتقلبون وفي خيراتها يتنعمون ، أفتحب أن أسمعك كلامهم ؟ فقال : نعم يا إلهي . قال الله ( عز وجل ) : قم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل . ففعل ذلك موسى ( عليه السلام ) فنادى ربنا ( عز وجل ) : يا أمة محمد . فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم : ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، لبيك ) قال : فجعل الله ( عز وجل ) تلك الإجابة شعار الحج . أقول : وفي هذا الخبر ما يؤيد ما قدمناه من دخول ( إن الحمد . .
--> ( 1 ) ص 416 ، والوسائل الباب 36 من الاحرام . ( 2 ) سورة الحج . الآية 27 ( 3 ) ج 2 ص 211 و 212 ، والوسائل الباب 40 من الاحرام