المحقق البحراني
61
الحدائق الناضرة
جملة أخبار المسألة التي قدمناها عارية عنه . وتمام القول في المسألة يتوقف على بيان أمور : الأول المشهور بين الأصحاب استحباب الجهر بالتلبية ، وبذلك صرح ابن إدريس ، فقال : والجهر بها على الرجال مندوب على الأظهر من أقوال أصحابنا . وقال بعضهم : الجهر بها واجب . ونقل في المختلف عن علي بن بابويه أنه قال : ثم يلبي سرا بالتلبية الأربعة المفروضة . أقول : وهذه عين عبارة كتاب الفقه المتقدمة ، إلا أنه لم يذكر تمامها وإنما ذكر ما يتعلق بالمسألة المذكورة . وقال الشيخ في التهذيب : الاجهار بالتلبية واجب مع القدرة والامكان . وقال في الخلاف : التلبية فريضة ، ورفع الصوت بها سنة . أقول : لا يخفى أن الأخبار بالنسبة إلى هذه المسألة ما بين مطلق وبين مصرح بالجهر ، ولم أقف على ما يتضمن الاسرار إلا في عبارة كتاب الفقه المتقدمة . ففي صحيحة حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وجماعة من أصحابنا ممن روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ( 1 ) أنهما قالا : ( لما أحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال له : مر أصحابك بالعج والثج فالعج رفع الصوت والثج نحر البدن قالا : فقال جابر بن عبد الله : فما مشى الروحاء حتى بحت أصواتنا ) والخبر المذكور مروي بطرق عديدة ( 2 ) . والظاهر أن
--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 92 ، والوسائل الباب 37 من الاحرام . ( 2 ) الوسائل الباب 37 من الاحرام