المحقق البحراني
6
الحدائق الناضرة
الخروج . يعني : إلى مكة للاحرام ) . وأنت خبير بأن الظاهر من الروايات المتقدمة أن هذا التوفير وجوبا أو استحبابا إنما هو بالنسبة إلى شعر الرأس . ولهذا حمل في الإستبصار رواية الخزاز على ما قبل ذي القعدة أو على ما سوى شعر الرأس . وتؤيده رواية أبي الصباح الكناني ( 1 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يريد الحج ، أيأخذ من شعره في أشهر الحج ؟ فقال : لا ، ولا من لحيته ، ولكن يأخذ من شاربه وأظفاره . وليطل إن شاء ) وبه يظهر ضعف الدلالة في موثقة سماعة المذكورة . ثم إنه لا يخفى أنه ليس في شئ من الأخبار المذكورة ما يدل على التقييد بالتمتع كما هو المذكور في كلامهم ، فالقول بالتعميم أظهر . وبذلك صرح جملة من متأخري المتأخرين أيضا . وأما ما ذكره الشيخ المفيد ( قدس سره ) من وجوب الدم بالحلق في ذي القعدة فاستدل عليه الشيخ في التهذيب بما رواه عن جميل بن دراج ( 2 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن متمتع حلق رأسه بمكة . قال : إن كان جاهلا فليس عليه شئ ، وإن تعمد ذلك في أول الشهور للحج بثلاثين يوما فليس عليه شئ ، وإن تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه ) .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من الاحرام . وفي المخطوطة والمطبوعة " بريد الكناسي " وقد أوردناه كما ورد في كتب الحديث . راجع التهذيب ج 5 ص 48 . ( 2 ) الوسائل الباب 5 من الاحرام ، والباب 4 من التقصير .